المبادرات الشبابية في ولاية الجبل الأخضر تعكس روح الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب

الجبل الأخضر – العُمانية|

تشهد ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية تنفيذ عدد من المبادرات التي تعكس روح الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب في بيئة تزخر بالطبيعة والمعالم الثقافية والسياحية التي تستهوي الكثير من الزوار من مختلف محافظات سلطنة عُمان، خاصة خلال فصل الصيف حيث تتميز الولاية بالأجواء المعتدلة.

ومن بين هذه المبادرات، مبادرة استراحة (ايدر) بقرية سيق ومبادرة (زراعة 300 شجرة زيتون) بقرية المناخر ومبادرة ترميم (قرية السوجرة)، ومبادرة مشروع (رمانة)؛ حيث توفر هذه المبادرات تجارب مختلفة ومميزة لزوارها من خلال التعريف بأنواع الأشجار والطبيعة البكر والعادات والتقاليد العُمانية والتعريف بالأماكن التراثية والصناعات المختلفة، كصناعة تقطير الورد التي تشتهر بها ولاية الجبل الأخضر.

وأكد عدد من أصحاب هذه المبادرات لوكالة الأنباء العُمانية أن مبادراتهم وتجاربهم أسهمت في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في ولاية الجبل الأخضر، موضحين أن هذه المبادرات تقدم للزوار تجارب مميزة من خلال تعريفهم بمفهوم السياحة الزراعية المستدامة وكيفية استثمار المقومات الزراعية في تعزيز التجربة السياحية وقصص نجاحهم التي أصبحت نموذجًا ملهمًا لإحياء التراث وتحقيق التنمية المستدامة.

وقال علي بن ناصر الفلاحي صاحب مشروع استراحة ايدر بقرية سيق جاءت فكرة إقامة هذه الاستراحة بعد الإقبال السياحي المتزايد الذي يشهده الجبل الأخضر عامًا بعد عام، مؤكدًا أن مثل هذه المشروعات التراثية تسهم في تنشيط السياحة المجتمعية وتعزيز مصادر دخل الأسر المنتجة والحرفيين المحليين.

وأوضح أنه استخدم في تنفيذ المشروع موارد طبيعية من بيئة الجبل الأخضر كالأحجار بجميع أنواعها النادرة، حيث تم استخدامها كمدرجات زراعية، إلى جانب استخدام أخشاب الصنوبر في عمل البلكونات والجلسات الخارجية للاستراحة، واستغلال المساحات الأخرى لزراعة الأشجار المحلية كالرمان والعنب والخوخ والجوز والمشمش والزيتون والتين، كما تضم الاستراحة أشجارًا مستوردة من العديد من الدول كالمشمش والبسملة والتين وأشجار الزينة.

وقال علي الفلاحي: لكي يحظى المشروع بإقبال واسع من الزوار الباحثين عن أجواء هادئة تم توفير جلسات خارجية وأكواخ ومقهى للقهوة والعصائر، بالإضافة إلى عمل برك سباحة تناسب مختلف الأعمار، كما أنه يخطط مستقبلًا في التوسع من خلال توفير العديد من الخدمات التي تلبي متطلبات السائح.

من جانبه قال عبدالله بن ناصر الشريقي أحد أبناء قرية السوجرة: بعد أن هاجر آخر قاطني القرية في عام 2014م قاد شباب القرية مبادرة طموحة أعادت الحياة للقرية، حيث بدأت عمليات الترميم الدقيق للمباني التقليدية، وتنفيذ نموذج السياحة المستدامة أسهم في تحويل القرية التي يزيد عمرها على 400 عام إلى وجهة سياحية فريدة تجذب آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن قرية السوجرة تقدم اليوم تجربة سياحية وثقافية تبرز إرث سلطنة عُمان العريق، وتثبت أن الشباب قادر على تحويل التحديات إلى فرص نمو وازدهار.

وأوضح عبدالله الشريقي بأنه في المرحلة الأولى تم التركيز على ترميم البيوت القديمة وتحويلها إلى نزل تراثية باستخدام المواد المحلية مثل الحصى “الحجارة” وأخشاب الأشجار المعمرة (كشجر العلعلان والعتم والبوت) للسقف، وذلك حفاظًا على طراز العمارة التقليدية العُمانية وتطوير البنية الأساسية التي شملت العديد من الأعمال، منها إنشاء جسر معلق من الحبال والأخشاب لتسهيل الوصول إليها، وتمهيد المسارات الزراعية وتبليط الأزقة بالحجارة، وتركيب لوحات إرشادية.

وأوضح أن الكلفة الإنشائية والتشغيلية لهذه القرية خلال السنوات من 2020 إلى 2025م وصلت إلى نحو نصف مليون ريال عُماني، ومازالت الأعمال مستمرة لتطوير القرية.

وأضاف: تقدم قرية السوجرة لزوارها باقة فريدة من التجارب تشمل الإقامة التراثية، وورش العمل الحرفية (كالنحت على الخشب وصنع القهوة العُمانية)، وأنشطة مغامرات الجبال، والاستمتاع بالطبيعة البكر وتجربة الزراعة التقليدية وكيفية تربية ورعي الأغنام وصناعة الحرف المختلفة مثل صناعة العصي وطرق الطهي وغيرها. حيث استقبلت القرية في عام 2025م أكثر من 30 ألف زائر وأقام فيها أكثر من 700 نزيل.

وأكد عبدالله الشريقي أن القرية تشتهر بالعديد المعالم، منها (كهف عامر، والبحيرات الخفية)، بالإضافة إلى ذلك يتم توفير أنشطة (رصد النجوم، ومسار الرمان، وتسلق الجبال “فيفراتا”)، وإيجاد خرائط تفاعلية وجداول محدثة للفعاليات، كما أن مواقع التواصل سهلت تقديم خدمة الحجز المباشر للغرف والإقامة وتقديم خدمة الطعام.

وأشار إلى أن قرية السوجرة القديمة تتبنى الاستدامة كركيزة أساسية شملت ثلاثة أبعاد وهي، “الاستدامة البيئية” من خلال تقليل استخدام البلاستيك (وفر 75 بالمائة من التكاليف)، واستخدام الخشب المحلي المستدام من الأشجار الميتة أو المتأثرة بعوامل طبيعية (مثل العتم والعلعلان والزيتون البري) و”الاستدامة الاجتماعية” توظيف وتدريب أبناء المجتمع المحلي، وإحياء الحرف التقليدية كصناعة عصا العتم والنجارة و”الاستدامة الاقتصادية”: من خلال إيجاد فرص عمل جديدة لأهالي القرية وفتح قنوات دخل عبر السياحة والمبيعات الإلكترونية للمنتجات المحلية.

من جهته قال محمود بن سالم التوبي وكيل أوقاف قرية المناخر: يعد مشروع زراعة 300 شجرة زيتون التابع للوقف العام لقرية المناخر مشروعًا وقفيًّا تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وله أهمية كبيرة على المدى البعيد من الجوانب البيئيّة والاجتماعية والاقتصاديّة لسلطنة عُمان، وتم تنفيذه بتكلفة تجاوزت 62 ألف ريال عُماني.

وأشار محمود التوبي إلى أن فكرة هذا المشروع بدأت من كون هذه الشجرة تعد من الأشجار المعمرة ومن الأشجار دائمة الخضرة طوال العام، وهذا يسهم في توفير منظر جمالي للقرية والإنتاج الوفير والعائد المنتظر من ثمار أشجار الزيتون لمصلحة الوقف العام، بالإضافة إلى ذلك مستوى الجودة التي وصل إليها زيت زيتون الجبل الأخضر على المستوى العالمي؛ حيث حصل المنتج على مراكز عالمية.

وتضم المبادرة أنواعًا عديدة من شتلات الزيتون من مشتل ديوان البلاط السلطاني عالية الجودة من حيث الصنف والإنتاج وجودة الزيت، وتم التركيز على 3 أنواع منها: “كورونيكي” صنف يوناني صغير الحجم، يتميز بإنتاج زيت عالي الجودة وبنسبة زيت تصل إلى 28 بالمائة وصنف “كوراتينا” زيتون إيطالي عالي الجودة، يتميز بكثافة زيتية مرتفعة تصل إلى 27 بالمائة، وصنف “أربكوين” وهو صنف أسباني شائع جدًّا في الزراعات المكثفة، معروف بنكهته الفاكهية. وتوقع التوبي أن يبدأ المشروع في الإنتاج العام القادم حيث سيتم تسويقه داخل أسواق سلطنة عُمان والأسواق الخارجية المختلفة، مؤكدًا أن مبادرة زراعة 300 شجرة زيتون التابعة لأوقاف قرية المناخر جاءت بدعم من شركة تنمية نفط عُمان والشركة العُمانية للغاز المسال وبنك مسقط وشركة جلفار ومساهمة مجتمعية من أهالي القرية.

وتأتي هذه المبادرات تلبية لاحتياجات السوق المحلي بهدف الإسهام في تعزيز التجربة السياحية وتمكين الشباب العُماني من الاستثمار في المقومات السياحية التي يمتاز بها الجبل الأخضر لاسيما في المناطق ذات الجذب السياحي الكبير التي أصبحت وجهة رئيسة لاستقطاب المشروعات الريادية التي ترفد التنمية المحلية المستدامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*