د. سهام الحارثي رئيسة لجنة السياحة في الغرفة لـ “وجهات”: عوامل داخلية وخارجية سبّب ضعف النمو السياحي في 2025

متوسط مدة إقامة السائح في عُمان يتراوح بين 3 إلى 4 ليالٍ يؤثر على إجمالي العائد السياحي

لا يزال الربط الجوي المباشر مع بعض الأسواق الرئيسية محدوداً

الموسمية لا تزال تشكل تحدياً حيث يتركز أكثر من 60% من الطلب السياحي في أشهر محددة

قطاع الطيران كان له دور في تراجع النمو السياحي ويجب أن يكون أداة استراتيجية لجذب السياح

يجب وضع استراتيجية طيران متكاملة مع السياحة وشراكات مع شركات طيران دولية

مسقط – يوسف بن أحمد البلوشي| 

شهد النمو السياحي في سلطنة عُمان في عام 2025، استقرارا في أرقام ومؤشرات الأعداد السياحية والزوار إلى السلطنة، بخلاف ما تم تحقيقه في عام 2023، الذي كان قد سجل 4 ملايين زائر وهو رقم يتحقق لأول مرة.

ورغم ان النمو السياحي في السلطنة سجل نموا بين عام 2020 إلى 2025، بنسبة 20 ‎%‎، لكنه لم يستطع ان يحقق النمو في عامي 2024 و 2025، حيث حافظ على استقراره عند 3.9 مليون سائح. 

في حين حقق عددا من الدول في المنطقة الخليجية والعربية والوجهات الدولية نموا ملحوظا.

وجهات” التقت في حوار خاص مع الدكتورة، سهام بنت أحمد الحارثي، عضوة مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، رئيسة لجنة السياحة في الغرفة، للتعرف على رأيها حول عدم تحقيق النمو المتوقع رغم ما يشهده العالم من تزايد في حالات السفر بعد جائحة كوفيد.

فقالت: إن عدم تحقيق نمو سياحي ملموس في 2025 لا يعود إلى ضعف في المقومات، بل إلى تداخل مجموعة عوامل داخلية وخارجية.

مؤكدا في حديث خاص مع “وجهات“، من تلك العوامل ما يشهده العالم، فعلى المستوى العالمي، ما زال الطلب على السفر يتعافى بشكل غير متوازن، مع ارتفاع تكاليف السفر عالمياً بنسبة تقديرية تتراوح بين 20–30% مقارنة بعام 2019، ما جعل السائح أكثر حذراً في قراراته.

أما محلياً، تستقبل سلطنة عُمان ما بين 3.5 إلى 4 ملايين زائر سنوياً، وهو رقم مستقر، لكنه لم يشهد تسارعاً في النمو مقارنة ببعض الدول الخليجية المنافسة التي حققت خلال 2023–2024 معدلات نمو سنوية بين 8% و12%، ورفعت أعداد زوارها إلى ما بين 10 و15 مليون زائر.

كثافة الربط الجوي 

واكدت رئيسة لجنة السياحة في الغرفة، ان الفرق هنا لا يكمن في الجاذبية السياحية، بل في عدة أمور، منها، كثافة الربط الجوي، وسياسات الطيران والتأشيرات، وربط الطيران مباشرة بالتسويق السياحي.

واشارت إلى انه في السلطنة، لا يزال الربط الجوي المباشر مع بعض الأسواق الرئيسية محدوداً، رغم أن أكثر من 85% من السياح الدوليين يصلون عبر الطيران، وأن ما يزيد عن 70% من السياح يفضلون الرحلات المباشرة عند اختيار وجهاتهم.

إضافة إلى ذلك، فإن متوسط مدة إقامة السائح في عُمان يتراوح بين 3 إلى 4 ليالٍ، مقارنة بـ 5 إلى 7 ليالٍ في بعض الوجهات الخليجية المنافسة، ما يؤثر على إجمالي العائد السياحي، رغم أن السلطنة تتميز بإنفاق أعلى لكل زائر وتجربة سياحية أعمق وأكثر هدوءً.

الموسمية 

كما أن الموسمية لا تزال تحدياً، حيث يتركز أكثر من 60% من الطلب السياحي في أشهر محددة، ما يقلل من الاستفادة القصوى من البنية السياحية على مدار العام.

وقالت الدكتورة سهام الحارثي، ان العودة للنمو في 2026 ممكنة، ولكن بشرط الانتقال من إدارة القطاع إلى قيادته. فالتجارب الخليجية الناجحة أثبتت أن كل زيادة بنسبة 10% في السعة الجوية يمكن أن تقود إلى نمو سياحي يتراوح بين 6% و8%.

وبالتالي، فإن التركيز في 2026 يجب أن يكون على: توسيع شبكة الطيران والرحلات المباشرة، بما في ذلك الطيران منخفض التكلفة،

ورفع متوسط مدة الإقامة؛ فزيادة ليلة واحدة فقط قد ترفع العائد السياحي بأكثر من 20%، اضافة تنويع المنتجات السياحية (مغامرات، طبيعة، مؤتمرات، استشفاء) لتقليل الموسمية، مع تمكين القطاع الخاص، الذي يقود أكثر من 80% من الابتكار السياحي في التجارب الدولية.

دور قطاع الطيران 

وحول سؤالنا إن كان لقطاع الطيران دور في تراجع النمو؟، قالت رئيسة لجنة السياحة في الغرفة: نعم، وبشكل مباشر، طبعا 

الدول الخليجية التي حققت نمواً متسارعاً تعاملت مع الطيران كـأداة استراتيجية لجذب السياح، وليس كقطاع نقل منفصل.

وفي المقابل، فإن تحقيق نمو سياحي حقيقي في السلطنة خلال 2026 يتطلب، وضع استراتيجية طيران متكاملة مع السياحة، وشراكات مع شركات طيران دولية، إضافة إلى مواءمة جداول الرحلات مع المواسم والفعاليات السياحية.

واختتمت قائلة: إن المقارنة مع الدول الخليجية لا تهدف إلى سباق أرقام، بل توضح أن تلك الدول نجحت في تسريع النمو بينما تمتلك السلطنه فرصة لتحقيق نمو أذكى وأعلى قيمة وإذا نجحنا في سد الفجوة بين السياحة والطيران ومدة الإقامة خلال 2025، فإن 2026 يمكن أن يكون عاماً حقيقياً لنمو سياحي مستدام، متوازن، وعالي الأثر الاقتصادي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*