ختام مهرجان مصيرة الشتوي 2026


تجربة وطنية متكاملة تمزج التراث بالفنون والترفيه وتفتح آفاق التنمية السياحية

مصيرة – سالم بن حمد الساعدي|

أسدل مهرجان مصيرة الشتوي 2026، في نسخته الثالثة ستاره بعد تسعة أيام حافلة بالفعاليات الثقافية والتراثية والترفيهية في تجربة نابضة بالحياة عكست مستوىً عاليًا من التنظيم والعمل الجماعي، وأكدت قدرة ولاية مصيرة على تقديم مهرجان متكامل يجمع بين الثقافة والتراث والسياحة ودعم الاقتصاد المحلي ضمن رؤية تنموية واضحة وهوية متجذّرة في المكان.

وجاء هذا النجاح ثمرةً لتكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية وبدعم مباشر من مكتب محافظ جنوب الشرقية وبمساندة الداعمين من الشركات الخاصة الداعمة للمحافظة، في نموذج يعكس فاعلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وأثرها في إنجاح الفعاليات الوطنية وتعزيز استدامتها، إلى جانب مشاركة مجتمعية فاعلة من أبناء الولاية، ودعم ملموس من محبي مصيرة وزوارها، وروح التعاون التي ميّزت عمل القائمين على المهرجان في مختلف لجانه التنظيمية.
وتنوّعت الفعاليات الدائمة للمهرجان خلال الفترة من 15 وحتى 23 يناير 2026، حيث شكّلت القرية التراثية محطةً رئيسيةً للزوّار بما قدّمته من عروض حيّة للموروث الشعبي والفنون التراثية الأصيلة، إلى جانب فن الربابة الذي عكس عمق الهوية الثقافية للجزيرة ،كما شاركت الحرفيات والأسر المنتجة بعرض منتجاتهن التقليدية في تأكيد واضح على دعم الصناعات الحرفية وتمكين المرأة اقتصاديًا، فيما أسهم ركن المؤسسات الحكومية في التعريف بالخدمات والمبادرات المقدّمة للمجتمع ،وشملت الفعاليات كذلك الألعاب الترفيهية، والاستوديو الإعلامي، ومعرض التصوير الضوئي الذي وثّق ملامح الحياة الطبيعية والبحرية والإنسانية في مصيرة، في صورة عكست تنوّع المقومات البيئية والثقافية التي تزخر بها الجزيرة.

وشهد المهرجان سلسلة من الفعاليات المصاحبة التي جذبت مختلف الفئات العمرية، من أبرزها عروض الطيران الشراعي، والفنون الشعبية، ومعرض السيارات الكلاسيكية، إضافة إلى العروض المسرحية والأمسيات الإنشادية والحفلات الفنية التي شهدت حضورًا جماهيريًا لافتًا.
وتضمّن برنامج المهرجان فعاليات رياضية وتراثية، من أبرزها كأس التحدي للهجن، إلى جانب الفعاليات البحرية التي قدّمتها فرقة صوت النهّام، مستعرضة نماذج من الفنون البحرية المرتبطة بتاريخ الجزيرة البحري.
وحظي الأطفال بنصيب وافر من البرامج التفاعلية، شملت مسابقات يومية وعروضًا ترفيهية ومواهب فنية، إلى جانب عروض السيرك وألعاب الخفّة، بما أسهم في إيجاد بيئة ترفيهية تعليمية متكاملة للأسرة، إلى جانب فقرات شبابية معاصرة مثل الدي جي وإذاعة المهرجان، ومشاركة رياضية لفريق نخبة صور للدراجات الهوائية.
وأكد ختام المهرجان أن التنظيم المتقن وتوحّد الجهود وإخلاص العمل تمثّل الركائز الأساسية لنجاح أي فعالية وطنية، لتبقى مصيرة نموذجًا مشرفًا للمهرجانات المحلية، ووجهةً تحتفي بالتراث وتفتح آفاق الإبداع والتنمية، وتترسخ كإحدى المحطات الشتوية البارزة على خارطة السياحة الوطنية.

وأكد الشيخ عبدالحميد بن علي العبري نائب والي مصيرة. لـ “وجهات”، أن مهرجان مصيرة الشتوي أصبح محطة سنوية مهمة تسهم في تعزيز الحراك السياحي والثقافي بالولاية، وتسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إبراز المقومات السياحية والطبيعية التي تتمتع بها الجزيرة.

من جانبه، أشار سلمان بن حمد الفارسي عضو لجنة مهرجان مصيرة الشتوي إلى أن نجاح المهرجان وتنوّع برامجه جاء نتيجة تخطيط مبكر وعمل جماعي، أسهم في إبراز الطاقات المحلية ودعم الحرفيين والأسر المنتجة وتنشيط الحركة السياحية خلال فترة الإجازات.

وفي السياق ذاته، أكدت جوخة بنت سالم العريمية رئيسة جمعية المرأة العُمانية بولاية مصيرة، أن مشاركة الجمعية في المهرجان جسّدت دور المرأة العُمانية في حفظ الموروث الثقافي، ودعم الحرفيات والأسر المنتجة، وتعزيز الحضور المجتمعي عبر القرية التراثية.

كما أوضح المهندس ناصر بن المر المحاربي المدير المساعد لبلدية مصيرة أن البلدية قامت بدورها في الإشراف على الجوانب التنظيمية والخدمية وتهيئة مواقع الفعاليات بما يضمن سلامة الزوار وانسيابية الحركة، ويعكس الصورة الحضارية لمصيرة كوجهة سياحية واعدة.
ويُعد مهرجان مصيرة الشتوي إضافة نوعية إلى خارطة الفعاليات الموسمية في سلطنة عُمان، ويأتي نجاح نسخة 2026 امتدادًا للنجاحات المتواصلة التي تحققها المهرجانات الشتوية في محافظة جنوب الشرقية، والتي أثبتت قدرتها على التحول إلى منصات تنموية وسياحية فاعلة تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز الهوية الثقافية، واستقطاب الزوار خلال الموسم الشتوي، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*