انطلاق النسخة الثالثة من موسم شتاء الطحايم 2026 بجعلان بني بوحسن

تجربة شتوية متكاملة تعزّز السياحة والثقافة في جنوب الشرقية.

جعلان بني بوحسن – سالم بن حمد الساعدي|

انطلقت مساء اليوم الأربعاء 21 يناير 2026م فعاليات النسخة الثالثة من موسم شتاء الطحايم بولاية جعلان بني بوحسن في حدث مجتمعي وسياحي يعكس تطور التجربة التنظيمية للمواسم المحلية بمحافظة جنوب الشرقية، ويؤكد حضورها المتنامي ضمن خارطة الفعاليات الشتوية على مستوى سلطنة عُمان، وشهدت ليلة الافتتاح إقبالًا جماهيريًا لافتًا من مختلف فئات المجتمع في مشهد عكس حجم التفاعل المجتمعي مع الموسم واهتمام الأهالي والزوار بحضور فعالياته والاستمتاع بأجوائه الشتوية.

جاء حفل الافتتاح تحت رعاية سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي محافظ جنوب الشرقية وبحضور المكرمين أعضاء مجلس الدولة ممثلي الولاية، وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ممثلي ولاية جعلان بني بوحسن، إلى جانب أصحاب السعادة المشايخ ولاة ولايات المحافظة وأعضاء المجلس البلدي وعدد من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية ومديري العموم والإدارات والدوائر الحكومية بالمحافظة، وجمع من المهتمين بالشأن السياحي والمجتمعي.

واستهل حفل الافتتاح بكلمة ألقاها سعادة الشيخ محمد بن علي بن عامر عكعاك والي جعلان بني بوحسن ورئيس اللجنة المنظمة لموسم شتاء الطحايم، حيث رحب فيها براعي الحفل والحضور، معربًا عن شكره وتقديره للدعم المتواصل الذي يحظى به الموسم، مؤكدًا أن هذه الرعاية تمثل رسالة واضحة لأهمية المبادرات المحلية الهادفة إلى تنشيط السياحة الداخلية وتعزيز الفعاليات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المستدام، وأشار في كلمته إلى أن موسم شتاء الطحايم بات يشكّل تجربة شتوية متكاملة تستند إلى خصوصية الموقع ومقوماته الطبيعية والبيئية، وتقدّم محتوى متوازنًا يجمع بين الترفيه والثقافة والتراث والتفاعل المجتمعي، ضمن إطار تنظيمي واضح وهوية بصرية ومضمونية متماسكة تعكس روح المكان وتفاصيله.
وأكد رئيس اللجنة المنظمة أن النجاحات التي حققتها النسختان السابقتان من الموسم من حيث الإقبال الجماهيري واتساع نطاق المشاركة المجتمعية، أسهمت في ترسيخ ثقة المجتمع والزوار، ووفّرت قاعدة قوية للبناء والتطوير، موضحًا أن النسخة الثالثة جاءت برؤية أكثر اتساعًا وتركيزًا من خلال تنويع البرامج والأنشطة وتوسيع نطاق الخدمات المقدّمة والارتقاء بجودة التجربة السياحية والمعيشية للزوار.
وأوضح أن الموسم يحظى بدعم مؤسسي متواصل، يؤكد أهمية الفعاليات النوعية في تنشيط المشهد السياحي والمجتمعي وتعزيز دورها بوصفها منصات فاعلة للتلاقي والتفاعل وخدمة المجتمع، إلى جانب كونها رافدًا داعمًا للاقتصاد المحلي.

وثمّن سعادته عالياً إسهام الجهات الراعية والداعمة التي كان لدعمها أثر محوري في إنجاح الموسم، وفي مقدمتها الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال والشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو)، إلى جانب دعم وزارة التراث والسياحة وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ووزارة العمل وشرطة عُمان السلطانية ووزارة الصحة ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وشركة نماء لتوزيع الكهرباء وشركة عمانتل، إضافة إلى الشركاء من القطاعين العام والخاص.
كما أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها اللجان التنظيمية وفرق العمل والمتطوعون، الذين عملوا بروح الفريق الواحد وبمستوى عالٍ من التنسيق والمسؤولية وأسهموا في إخراج الموسم بالصورة التي تليق بمكانته وتطلعات المجتمع المحلي.

وتضمن برنامج حفل الافتتاح استقبال راعي الحفل والضيوف بفقرة تراثية شعبية عكست أصالة الموروث المحلي، أعقبها قص الشريط إيذانًا بانطلاق فعاليات الموسم، ثم عرض فيلم مرئي استعرض أبرز محطات وإنجازات النسخ السابقة، تلاه فيديو ترويجي خاص بالنسخة الحالية، إضافة إلى لوحة فنية من فن التغرود قُدمت في مشهد تراثي عبّر عن العمق الثقافي الأصيل للمنطقة.

وعقب ذلك قام راعي الحفل بجولة ميدانية شملت أركان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقرية التراثية ثم معرض العسل والتمور، واختتمت الجولة بزيارة ركن المحافظة الذي يتيح للزوار الاطلاع على أبرز المشاريع والمبادرات التنموية المنجزة والجاري تنفيذها، إلى جانب استعراض مشاريع وخطط التحول الرقمي في إطار يهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي وبناء قنوات تواصل مباشرة بين المحافظة والمجتمع.

وأكد سعادة الدكتور يحيى بن بدر بن مالك المعولي أن تنظيم موسم شتاء الطحايم يعكس تطور مستوى التخطيط والتنفيذ للفعاليات المحلية ويبرهن على قدرة الولايات على إدارة مبادرات مجتمعية ذات أثر متنامٍ، تقوم على وضوح الأهداف وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية.
وأشار سعادته إلى أن مثل هذه المواسم تمثل منصة مهمة لدعم مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمكين الأسر المنتجة وتوفير فرص تشغيل مؤقتة للشباب، بما يسهم في تعزيز الحراك المجتمعي وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء فترة إقامة الموسم.

ويضم موقع الموسم في نسخته الثالثة المسرح الرئيس والقرية التراثية وأركان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعرض منتجات غذائية ومشغولات يدوية وحرفًا تقليدية، إلى جانب أركان المطاعم والمقاهي ومعرض العسل والتمور الذي يبرز جودة المنتج العماني وتنوعه ومناطق مخصصة للألعاب والأنشطة العائلية، فضلًا عن أركان الجهات الحكومية والخاصة.

ويشارك في الموسم أكثر من 90 من الأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعمًا للمحتوى المحلي وتعزيزًا لمشاركة رواد الأعمال، كما وفر الموسم نحو 150 فرصة عمل مؤقتة للباحثين عن عمل في مجالي التنظيم والإدارة خلال فترة إقامته.

ويمضي موسم شتاء الطحايم في نسخته الثالثة ليؤكد أن السياحة الشتوية في محافظة جنوب الشرقية لم تعد مجرد نشاط موسمي عابر، بل أصبحت مسارًا تنمويًا متكاملًا يستند إلى تنوع المقومات الطبيعية وثراء الموروث الثقافي ووعي المجتمع المحلي بأهمية استثمار المكان والزمان، فالمحافظة بما تمتلكه من شواطئ ممتدة وبيئات صحراوية جذابة ومواقع تراثية نابضة بالهوية ومناخ شتوي معتدل تفرض حضورها كوجهة سياحية واعدة قادرة على استقطاب الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وتعكس هذه المواسم الشتوية وفي مقدمتها موسم شتاء الطحايم نموذجًا متقدمًا في تحويل الفعاليات إلى تجارب سياحية متكاملة تجمع بين الترفيه والأسرة والثقافة والاقتصاد المجتمعي، وتفتح آفاقًا واسعة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والشباب للمشاركة الفاعلة في الحراك السياحي ، كما تسهم في تعزيز الصورة الذهنية للمحافظة بوصفها مساحة آمنة، غنية وقادرة على تقديم تجربة شتوية مختلفة تستمد روحها من الأرض والإنسان.
ويؤكد هذا النجاح أن السياحة الشتوية في جنوب الشرقية تمضي بثبات نحو مرحلة أكثر نضجًا، تتكامل فيها الجهود الرسمية والمجتمعية وتتحول فيها الفكرة إلى قيمة اقتصادية والفعالية إلى قصة مكان والشتاء إلى موسم حياة في مشهد يعكس وعي المجتمع المحلي، ويترجم توجهات التنمية السياحية المستدامة ويمنح المحافظة موقعها المستحق على خارطة السياحة الوطنية كوجهة شتوية تحمل طابعها الخاص وتترك أثرها في الذاكرة قبل أن تغادر المكان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*