مسقط – العُمانية|
تحتفل سلطنةُ عُمان بعد غد الخميس باليوم الوطني المجيد، ذكرى تأسيس الدّولة البوسعيديّة الذي يوافق الـ 20 من نوفمبر من كلّ عام، هذا اليوم الذي تتجسّد فيه الرّوحُ الوطنيّة لأبناء هذه الأرض الطيّبة وهم يَثِبُون بعزمٍ متجدّد لبناء وطنهم وأمّتهم بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم، حفظهُ اللهُ ورعاهُ.

إنّ اعتزاز عاهل البلاد المُفدّى، أيّدهُ اللهُ، بأبناء عُمان الكرام يؤكّد على عمق التلاحم بين القائد وشعبه الوفيّ حيث يعد هذا التلاحم أحد العناصر المهمّة في نجاح ما تحقّق حتى الآن من منجزات في عهد النّهضة المتجدّدة في مختلف القطاعات وقد أثبت العُمانيون عبر العصور أنهم صفٌّ واحدٌ كالبنيان المرصوص يسير على بصيرة مصدرها العقيدة السّمحة.
وشهدت سلطنة عُمان نموّا إيجابياً في الجانب الاقتصادي في عام 2025، بفضل جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد؛ ما أسهم في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي وجذب المزيد من الاستثمارات وتحفيز القطاع الخاص.
وحققت خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 – 2025) نتائج إيجابيّة عزّزت الثّقة في مسارات التّنمية الشّاملة والمتوازنة، وأكّدت على ترسيخ انطلاقة سلطنة عُمان نحو التنويع والاستدامة في ظل ما يشهده الاقتصاد الوطني من تطوّر متواصل وتحسّن في المؤشرات المالية والاقتصادية.
وتمكّنت سلطنةُ عُمان من تحسين أدائها الاقتصادي والمالي وخفض المديونية، إذ بلغ حجم الدَّيْن العام بنهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 14.1 مليار ريال عُماني مقارنة بنحو 14.4 مليار ريال عُماني بنهاية الفترة ذاتها من عام 2024م.
ايرادات
وبلغت الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 5 مليارات و839 مليون ريال عُماني، فيما بلغ الإنفاق العام نحو 6 مليارات و98 مليون ريال عُماني، مرتفعًا بمقدار 292 مليون ريال عُماني أي بنسبة 5 بالمائة عن الإنفاق الفعلي للفترة ذاتها من عام 2024م؛ ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة نسبة المصروفات الإنمائية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024م.
وسجل الميزان التجاري لسلطنة عُمان حتى نهاية شهر يوليو 2025م فائضًا قدره 3 مليارات و555 مليون ريال عُماني، مقارنةً بفائض بلغ 5 مليارات و432 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2024م منخفضًا بنسبة 34.6 بالمائة.
وحقّقت الصّادرات السلعيّة غير النفطيّة لسلطنة عُمان نموًّا ملحوظًا بنسبة 11.3 بالمائة لتبلغ قيمتها 3 مليارات و890 مليون ريال عُماني بنهاية يوليو 2025م، مقارنة بـ 3 مليارات و497 مليون ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2024م.
وسجّل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان بالأسعار الجارية ارتفاعًا بنسبة 0.6 بالمائة في الربع الثاني من عام 2025م ليبلغ “بسعر السوق” 10 مليارات و171 مليونًا و500 ألف ريال عُماني، مقارنة بـ 10 مليارات و109 ملايين ريال عُماني خلال الفترة ذاتها من عام 2024م.
تصنيف دولي
وأكّدت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف سلطنة عُمان الائتماني عند مستوى الجدارة الاستثمارية “BBB-” مع نظرة مُستقبليّة مُستقرّة، مشيرة إلى التزام الحكومة بالإجراءات المالية وقدرتها على الحفاظ على استقرار أوضاعها الاقتصادية رغم تقلّبات أسعار النفط.
وتوقّعت الوكالة نموّ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من 1.7 بالمائة في عام 2024م إلى أكثر من 2 بالمائة خلال الفترة 2025 – 2028 بدعم من نموّ القطاعات غير النفطية.
وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان بنهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 30 مليارًا و279 مليونًا و500 ألف ريال عُماني، مع تدفّقات بلغت 3 مليارات و434 مليونًا و100 ألف ريال عُماني.
وتحظى المناطق الاقتصادية الخاصّة والمناطق الحرة والمدن الصناعيّة في مختلف محافظات سلطنة عُمان باهتمام كبير من المستثمرين في الوقت الذي تشهد فيه مزيدًا من التركيز على تنفيذ العديد من المشروعات في قطاع البنية الأساسية الممكّنة لاستقطاب الاستثمارات وتطوير التشريعات والترويج للفرص الاستثمارية.
تضاعف الاستثمارات
وتضاعف حجم الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة والمدن الصناعية خلال الخمس سنوات الماضية من 14.12 مليار ريال عُماني ليصل إلى 22 مليار ريال عُماني حتى منتصف العام الجاري، بينما ارتفع عدد القوى العاملة في هذه المناطق والمدن إلى حوالي 80 ألف عامل وعاملة منهم حوالي 39 بالمائة من العُمانيين.
كما تم توقيع 138 عقداً استثماريًّا جديدًا بقيمة 1.049 مليار ريال عُماني، واستحوذ القطاع الصناعي على ما نسبته 97 بالمائة من إجمالي حجم الاستثمار المضاف للنصف الأول من عام 2025م، ومن المؤمل أن تشهد المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة خلال الفترة القادمة مشروعات نوعية في عدة قطاعات كالتعدين وصناعة المعادن والهيدروجين الأخضر خاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تعد منطقة واعدة لمثل هذه المشروعات.
واستطاعت المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعيّة خلال النصف الأول من العام الجاري إضافة استثمارات جديدة بأكثر من مليار و53 مليون ريال عُماني، إذ تصدرت المنطقة الحرة بصحار المناطق في حجم الاستثمارات التي تم استقطابها بحجم استثمار مضاف بلغ 711.4 مليون ريال عُماني، وجاءت المدن الصناعيّة في المرتبة الثانية بحجم استثمار بلغ 175.2 مليون ريال عُماني، والمنطقة الحرة بصلالة ثالثًا بـ 131.8 مليون ريال عُماني.
وتتميز المناطق الاقتصاديّة الخاصّة والمناطق الحرّة والمدن الصناعيّة بالعديد من المزايا وحوافز الاستثمار كالإعفاءات الضريبيّة والجمركيّة والتملّك الأجنبي بنسبة 100 بالمائة، بالإضافة إلى خدمات المحطة الواحدة، والخدمات الإلكترونيّة العديدة أبرزها إمكانية اختيار الأرض إلكترونيًّا.
استقرار التضخم
من جهة أخرى، استقر معدل التضخم في سلطنة عُمان عند مستوى معتدل، ومنخفض بشكل ملموس مقارنةً مع معدل النموّ الاقتصادي المحقّق فعليًّا خلال خطة التّنمية الخمسيّة العاشرة 2021 – 2025، ما يعد إنجازًا مهمًّا يظهر قدرة الاقتصاد العُماني على الاستمرار في النموّ وتجاوز التحدّيات في ظل تنفيذ مستهدفات رؤية “عُمان 2040” واستراتيجيّة التنويع الاقتصادي لرفع معدلات النّمو ودعم أداء مختلف القطاعات الاقتصاديّة ودفعها نحو التوسع وزيادة قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني.
وسجل متوسط التضخم منذ بداية العام حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري 0.80 بالمائة، وقد حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًّا حقيقيًّا بنسبة 2.3 بالمائة خلال النصف الأول من عام 2025م مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومن المتوقّع أن يبلغ معدّل التضخّم في سلطنة عُمان بنهاية هذا العام نحو 0.9 بالمائة على أساس سنوي وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وتشير التوقعات إلى أن يسجّل الاقتصاد المحلي نموًّا حقيقيًا بنحو 2.9 بالمائة في عام 2025م مع تسارعٍ مرجّح إلى نحو 3.7 بالمائة في عام 2026م بدعم استمرار زخم القطاعات غير النفطية وتخفيف قيود الإنتاج النفطي.
وبدوره يسعى جهاز الاستثمار العُماني لتعزيز الشّراكة مع القطاع الخاص وجذب شراكات استثمارية من خارج سلطنة عُمان، إذ ارتفعت أصوله لتتعدّى حاجز الـ 20 مليار ريال عُماني، بعد تحقيق أرباح بلغت 1.585 مليار ريال عُماني، ورفد الميزانية العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عُماني؛ الأمر الذي أسهم في حصوله على التصنيف الـ 8 عالميًّا في معدل العائد الاستثماري لخمس سنوات بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير أصدرته مؤسسة “جلوبال إس دبليو إف”.
وتوزعت استثمارات الجهاز عبر محافظه الثلاث: التنمية الوطنية، والأجيال، وصندوق عُمان المستقبل التي توزّعت على أكثر من 50 دولة حول العالم، تتصدرها سلطنة عُمان بنسبة 61.3 بالمائة، تلتها أمريكا الشمالية بنسبة 19.9 بالمائة، ثم أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
14 مشروعا وطنيا
كما أعلن الجهاز عن اكتمال 14 مشروعاً وطنيًّا نوعيًّا بقيمة استثمارية تتجاوز 450 مليون ريال عُماني تتوزع على مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتضيف حوالي 1350 وظيفة جديدة تتنوع في قطاعات حيوية تشمل الأمن الغذائي والصناعات التحويلية والمياه.
وفيما يتصل بالمجال البيئي وتعزيز استدامته، حقّقت سلطنةُ عُمان إنجازاً بيئيًّا بتصدّرها قائمة الدول العربية الأقل تلوّثًا في مؤشر التلوّث العالمي لعام 2025، وجاءت في المرتبة الـ 22 عالميًّا، ويعد حصول سلطنة عُمان على شهادة الاعتماد الرسمية من اتفاقية “رامسار” لإدراج محمية الأراضي الرطبة بمحافظة الوسطى تتويجًا لجهودها في الحفاظ على التنوع الأحيائي.
محميات
ويشكل إدراج محميّتي الجبل الأخضر للمناظر الطبيعية والسرين الطبيعية ضمن الشبكة العالمية لمحميّات الإنسان والمحيط الحيوي تعزيزاً للتكامل بين الحماية البيئيّة والتنمية المجتمعيّة ودعم جهود سلطنة عُمان لتحقيق رؤية “عُمان 2040”.
وعززت سلطنةُ عُمان جهودها بجودة الهواء عبر 56 محطة رصد موزعة على مختلف محافظات سلطنة عُمان تعمل على رصد المتغيّرات الجويّة لدعم اتخاذ القرارات البيئيّة والصحيّة. كما تبنت نهجاً شاملاً لحماية البيئة البحريّة لتعزيز استدامتها من خلال تنفيذ مجموعة من المشروعات والمبادرات المدروسة انطلاقاً من امتلاكها شريطاً ساحليًّا يمتد لنحو 3165 كيلومتراً، ويضم تنوعاً بيولوجيًّا فريداً.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة