تقرير: الرحلة الإعلامي – محمود النشيط|
مستشار الإعلام السياحي
قبل ثلاثة أعوام تعرفت على هذا البلد من خلال زياتي للجناح الخاص بالترويج السياحي المشارك من قبل بعض الفنادق والمكاتب السياحية في فعاليات مؤتمر ومعرض السفر العربي في دبي؛ وأتذكر جيداً عندما سألت عن وزارة أو هيئة السياحة في قيرغيزستان فوجئت بأنها غير مشاركة في هذا الحدث العالمي الذي يعتبر من المعارض الخمسة الكبار في العالم والذي يحضره الملايين من كل بقاع الدنيا لأهميته البالغة في ربط القارات جميعاً تحت عنوان سياحي واحد.
معالم سياحية

وشاءت الأقدار أن أزور هذا البلد هذا العام كقائد رحلة مع شركة دلتا للسفر والسياحة بمشاركة عدد كبير من مسافرين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية مقسمين على عدة رحلات، وأن أكتب هذا التقرير السياحي الخاص من وسط العاصمة القيرغستانية “بشكيك” التي يعيش فيها حوالي مليون ونص نسمة حسب الإحصائيات العالمية لهذا العام 2025 وتتفوق النساء على الذكور بنسبة 54.5% وتشكل نسبة الشباب الغالبية العظمى بنسبة 74.3% تقريباً. بها معالم سياحية متعددة تجمع بين التاريخ والتراث والطبيعة تمتد على السلسلة الجبلية التي تلتف على كل البلاد تقريباً بدون أي سواحل أو منافذ بحرية مع جيرانها ولدى “قيرغيزستان” ثاني أكبر بحيرات العالم وعلى شواطئها بعض الاستثمارات السياحية والفندقية ومساحات مجانية لعامة الشعب.
أسواق شعبية

يتمتع هذا البلد بكثرة الأسواق الشعبية المحافظة على طابعها التقليدي أمام منافسة المجمعات التجارية التي بدأت مؤخراً بالانتشار بعد الاستقلال وتباع فيها معظم الماركات المحلية بجودة ممتازة – بعض الشيء – وليس لها شهرة عالمية مثل العلامات التجارية الأخرى التي بدأ الإقبال عليها خاصة مع الانفتاح على الأسواق العالمية التي تصلهم من جارتهم الصين أكبر المصنعين أو من جارتهم في المنافسة السريعة كازاخستان التي أخذت شهرتها السياحية في البروز بعد رحلات الترويج التي قامت بها في دول الشرق والغرب.

وعلى مدى 10 أيام شاهدت مجموعات سياحية متنوعة الجنسيات رغم أن غالبيتها من الصين وأوروبا، وتكاد تكون العربية بشكل عام والخليجية محدودة جداً حاليًا إلا أنها سوف تزيد في المستقبل القريب بفضل تغطيات السياح على تطبيقات التواصل الاجتماعي لأبرز المواقع السياحة التي زاروها، إلا أن القليل منهم من يقدم معلومات عميقة أو شبه متخصصة في الشأن السياحي والتطرق للبنية التحتية للبلد وقدرتها على استقبال الأفواج السياحية التي تبحث عن الإقامة الفندقية المناسبة بمختلف نجومها، والمواصلات المريحة التي توصلهم إلى وجهاتهم اليومية بكل سهولة ويسر عبر طرق معبدة وآمنة تضمن لهم قضاء إجازة ممتعة لا تأخذ الساعات الطويلة في الطريق من البرنامج السياحي.
جهة رسمية

البلد يحتاج إلى جهة رسمية تتولى إدارة الشأن السياحي بشكل متخصص بدل ما هو عليه الآن متروك هذا القطاع للإدارة والمتابعة عند هيئة لها صلاحيات محدودة جداً لتطوير القطاع المهم الذي يمكن أن يكون داعم اقتصادي جديد في الناتج المحلي الذي يعتمد حالياً على الزراعة في المقام الأول ثم التعدين والطاقة الكهرومائية مع التحويلات المالية من الخارج وبعدها الخدمات والسياحة بشكل بسيط رغم أن العلاقات الاقتصادية الإقليمية والدولية تؤمن دعم مالي وتقني من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بصفتها عضوًا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مع روسيا، كازاخستان، أرمينيا وبلاروسيا.

حاليا الجهات التي تتولى إدارة الشأن السياحي متعددة وحسب آخر التحديثات في العام الجاري 2025 تدار من خلال وزارة الثقافة والإعلام والرياضة والسياحة أو اللجنة الحكومية للسياحة كذلك هناك هيئة تنمية السياحة في قيرغيزستان وهي شبه حكومية أو مدعومة من الدولة تعمل على الترويج للسياحة في البلاد والتي من أبرز مهامها تطوير البنية الأساسية السياحية والترويج للمواقع السياحية مثل بحيرة إيسيك كول وجبال تيان شان والأنشطة البيئية والثقافية مع دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال السياحة وذلك بالتنسيق مع المنظمات الدولية وشركات السفر مع التركيز على السياحة الداخلية في بلد تبلغ مساحته حوالي 199.951 كيلومتراً مربعاً.
منافسة

المنافسة السياحية بين قيرغيزستان وجاراتها في آسيا الوسطى (كازاخستان- أوزبكستان- طاجيكستان- تركمانستان) تتصاعد تدريجياً، خاصة بعد تحسن البنية التحتية واهتمام هذه الدول بالسياحة كرافد اقتصادي ولكل دولة طابعها السياحي المميز رغم اشتراكهم جميعا في السياحة الطبيعية إلا أن التحديات يجب التغلب عليها والارتقاء بالخدمات وسهولة الوصول إليها في بعض المناطق مع ضرورة تفعيل التسويق الدولي والذي يعتبر حالياً محدود، والانتقال من السياحة الموسمية إلى المفتوحة طوال العام، كما فعلت أوزبكستان التي تعتبر الآن أسرع دولة نمواً في السياحة بالمنطقة، تأتي بعدها كازاخستان التي بدأت نتائج الاستثمارات الكبيرة تظهر في السياحة البيئية والرياضية، أما طاجيكستان التي تتمتع بسياحة جبلية ممتازة يتم الترويج لها الآن بقوة إلا أنها تحتاج أيضاً إلى دفعة قوية لدخول دائرة المنافسة، وتحتاج تركمانستان المغلقة نسبياً سياحتها للترويج وتخفيف قيود التأشيرة السياحية.
عادات وتقاليد

خلال زياراتي السابقة إلى كل من كازاخستان وأوزبكستان وحالياً قيرغيزستان أجد التشابه كبير في العديد من الأمور أبرزها العادات والتقاليد وثقافة الطعام والملبس والتعامل مع السياح رغم أن القلة منهم من يتحدث اللغة الإنجليزية وهي اللغة العالمية إلا أن وجود التقنية الحديثة للترجمة سهلت كثيرا في التواصل والتعامل، ومن حيث المعيشة بشكل عام أجد أن كازاخستان ربما هي الأغلى في الصرف اليومي، بينما أوزبكستان في المنتصف وقيرغيزستان الأرخص وهي الأصعب في وجود طرق سالكة ومعبدة للمواقع السياحية خاصة في الأودية أو الجبلية التي تحتضن سنويا في الشتاء انتعاش رياضة التزلج التي يفضلها الأوروبيون لممارسة هذه الرياضة في أجواء ثلجية تصل درجة الحرارة إلى 10 تحت الصفر وبارتفاع ثلوج لأكثر من متر ويستمر تساقط الثلوج عدة شهور.
ويمكن الوصول إلى كل هذه الدول عبر خطوط مباشرة من دولة الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية ودولة قطر وقريبا كل الدول الخليجية الأخرى.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة