ليست مجرد جزيرة بل مسرح حيّ لقصة من الطبيعة والحياة والفرص
سلمان الفارسي: نأمل استثمار ما هو قائم بروح مسؤولة وخطط مدروسة
المطالبة بتحسين البنية الأساسية والمرافق العامة وتطوير ميناء النقل البحري
تكثيف الرحلات من وإلى الجزيرة ودعم مشاريع التخييم والنُزل البيئية
دعوة المستثمرين ورواد الأعمال للاستفادة من الحوافز والتوجهات الحكومية نحو دعم السياحة البيئية بالجزيرة
مصيرة – سالم بن حمد الساعدي:
وسط مياه بحر العرب الصافية، تتربّع جزيرة مصيرة في محافظة جنوب الشرقية، كجوهرة طبيعية تزخر بالحياة وتُعد واحدة من أعظم الكنوز البيئية في سلطنة عُمان، إلا أنها لا تزال في طور الاكتشاف الكامل سياحيا واستثماريا.

تمتد شواطئ الجزيرة لأكثر من 80 كيلومترا وتنبض بالحياة البحرية والبرية مما يجعلها وجهة مثالية لعشاق الطبيعة والمغامرة والاستثمار البيئي.
تُعد مصيرة أحد أبرز مواقع تعشيش السلاحف البحرية في العالم حيث تحتضن أربعة أنواع من أصل خمسة تعيش في مياه سلطنة عُمان، وتزداد مشاهد التعشيش روعة في فصل الصيف، حين تتحول الشواطئ إلى مسرح حي لتكاثر هذه الكائنات النادرة في مشهد يأسر الأنفاس ويُثري التجارب البيئية.
محطة عبور للطيور

ولا تقل سماء مصيرة جمالاً عن شواطئها، فهي محطة عبور لأكثر من 360 نوعا من الطيور المهاجرة والنادرة ما يجعلها وجهة عالمية لمراقبي الطيور وهواة العدسات الذين يجدون في هدوء الجزيرة وسحرها الطبيعي فرصًا لتوثيق لقطات نادرة لا تتكرر.
أما البحر فهو حكاية بحد ذاته، إذ تحتضن مياه الجزيرة بين 10 إلى 12 نوعا من الثدييات البحرية بحسب الموسم، أبرزها الدلافين والحيتان، إضافة إلى بيئة بحرية غنية بالشعاب المرجانية التي تُعد موطنا لأنواع نادرة من الكائنات البحرية، ما يمنح محبي الغوص تجربة استثنائية بين التكوينات المرجانية والأسماك الزاهية.
سياحية بيئية
ولأن السياحة البيئية ليست مجرد رفاهية بل أسلوب حياة، فإن مصيرة توفر تجربة متكاملة لمحبي المغامرة والسكون معا ، بدءا من التخييم على رمالها الذهبية ومرورا بأنشطة الإبحار والمشي في الطبيعة وصولا إلى ليالٍ هادئة تحت نجوم لا تُعد وصباحات تُطلّ بأشعة شمس ذهبية تُغري بالتأمل والانطلاق.
كما تُعد الجزيرة أرضا خصبة للمشاريع الريادية التي تواكب التوجه الوطني نحو الاستدامة، حيث تفتح السياحة البيئية آفاقا واعدة للشباب في مجالات الإرشاد البيئي وتنظيم رحلات مراقبة السلاحف والطيور، إضافة إلى خدمات التخييم والغوص وتقديم المأكولات البحرية.
نموذج للسياحة البيئية

يقول سلمان بن حمد الفارسي، عضو المجلس البلدي في محافظة جنوب الشرقية ممثل ولاية مثيرة، ان مصيرة مؤهلة لتكون نموذجا وطنيا للسياحة البيئية المستدامة
واضاف في حديث لـ”وجهات “، أن مصيرة لا تحتاج إلى اختراع الإمكانيات، بل إلى استثمار ما هو قائم بروح مسؤولة وخطط مدروسة.
وأوضح الفارسي أن المجلس البلدي يعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على رفع المطالبات الخدمية التي تمكّن الجزيرة من استقبال الزوار وتعزيز جودة الحياة ومن أبرزها: تحسين البنية الأساسية والمرافق العامة، وتطوير ميناء النقل البحري وتكثيف الرحلات من وإلى الجزيرة، ودعم مشاريع التخييم والنُزل البيئية، وإنشاء مركز إرشادي للتوعية البيئية وتنظيم الأنشطة المستدامة.
دعوة المستثمرين

واختتم الفارسي حديثه بدعوة المستثمرين ورواد الأعمال للاستفادة من الحوافز والتوجهات الحكومية نحو دعم السياحة البيئية، وقال: مصيرة اليوم لا تقاس بمساحتها بل بقيمتها الطبيعية وهي مسرح مفتوح للفرص تنتظر من يقرأ مشهدها بعين المستقبل.

مؤكدا ان مصيرة ليست مجرد جزيرة، بل مسرح حيّ لقصة من الطبيعة والحياة والفرص، تتطلب عيونا تقدرها وسواعد شابة تستثمرها وعقولا تدرك أن الحفاظ على كنوز الطبيعة هو استثمار المستقبل.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة