أدرجت ضمن قائمة أفضل القرى السياحية بمنظمة الأمم المتحدة للسياحة
عبدالله العبري: اكثر من 445 ألف زائر للقرية خلال الموسم الشتوي
بلغ عدد النزلاء التقريبي في النُزل التراثية ما يقارب 86 ألف نزيل
دعوة لإعادة النظر في تعدد الرسوم والضرائب المفروضة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع السياحي
الحمراء – وجهات |
منذ انطلاق الموسم السياحي في أكتوبر 2024، أثبتت مسفاة العبريين مكانتها كواحدة من أجمل القرى السياحية العمانية ، خاصة بعد إدراجها ضمن قائمة أفضل القرى السياحية العالمية المعتمدة من منظمة الأمم المتحدة للسياحة في 2021م . ولم تعد مسفاة العبريين مجرد قرية جبلية؛ بل باتت تمثل نموذجا ملهما للسياحة المستدامة ومؤسس للسياحة التراثية، حيث تمتزج فيها البيئة الطبيعية العذراء بالتراث الثقافي العريق، وتقدم تجربة متكاملة لزوّارها من مختلف أنحاء العالم.

يقول عبدالله بن زاهر بن سعيد العبري، صاحب نزل المسفاة للضيافة، ومتحف مسفاة العبريين، انه رغم التحديات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، فقد شكل هذا الموسم علامة فارقة في الحراك السياحي للقرية، وظلت مسفاة العبريين وجهة نابضة بالحياة بفضل استقرار السلطنة وابتعادها عن بؤر التوتر، ما ساهم في تعزيز ثقة السائح وتكريس صورة عُمان كوجهة آمنة وجاذبة للسياح ، حيث تعدد الخيارات في القرية بين المبيت في منازل تراثية قديمة وزيارة متحف القرية والمدرجات الزراعية إلى جانب الجولات السياحية المختلفة وأنشطة المغامرات والتسلق واستكشاف الكهوف والاودية والمبيت الجبلي التي دعت السياح إلى الاقامة في القرية لأكثر من ليلتين .
عدد الزوّار

ويقول العبري، حسب الاحصائيات فقد بلغ إجمالي عدد الزوار التقريبي خلال هذا الموسم نحو 445,000 زائر ، وهو رقم قياسي يؤكد على التصاعد المستمر لشعبية القرية كوجهة رائدة في السياحة البيئية والثقافية. فيما بلغ عدد النزلاء التقريبي في النُزل التراثية ما يقارب 86,000 نزيل، حيث سجلت معدلات إشغال كاملة خلال الإجازات الرسمية، خصوصا في شهري نوفمبر وديسمبر، وبلغ المتوسط اليومي للزوار خلال الأيام العادية ما بين 800 إلى 1,200 زائر، أما أيام العطل فقد العدد بين 4,500 إلى 6,000 زائر. مشيرا إلى تنوع الزوّار خلال زياراتهم كما يعكس أهمية مسفاة العبريين كوجهة سياحية جاذبة، ومن واقع الملاحظة اليومية يمكن توزيع جنسيات الزوار وفقا للآتي، عدد الزوار العمانيين والخليجيين ما نسبته 48 % أما الأوروبيون والآسيويون فقد بلغت النسبة نحو 38%، فيما بلغ عدد الزوار من جنسيات متنوعة أخرى نحو 14%.
موسم الذروة

ويضيف عبدالله العبري قائلا، يعتبر شهري نوفمبر وديسمبر من اكثر الشهور ذروة للحركة السياحية، حيث شهدت القرية في هذه الفترة ذروة الحركة السياحية ، لا سيما خلال احتفالات العيد الوطني وعيد الاتحاد بدولة الإمارات، حيث استقطبت وحدها عطلة العيد الوطني أكثر من 34,000 زائر ، في مشهد جسّد التلاحم الوطني والاهتمام المتزايد بالوجهات التراثية والطبيعية .
أثر اقتصادي

وقال: كان للموسم السياحي دورٌ كبير في تنشيط الاقتصاد المحلي، حيث ازدحمت المقاهي والمطاعم التراثية بالزوار وارتفعت مبيعات المنتجات الحرفية التقليدية المحلية واهمها العسل الجبلي ومشتقاته والسعفيات ومنتوجات الغزل والنسيج والزيوت الطبيعية بشكل عام . كما سجّل متحف مسفاة العبريين أعلى نسبة زيارات منذ افتتاحه بأكثر من 22000 الف زائر ، وارتفع معدل طلبات انشطة المغامرات والجولات السياحية والمبيت الجبلي بنسبة 50% عن المواسم السابقة، كل ذلك أسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي ورفع مستويات الدخل لأبناء القرية وولاية الحمراء بشكل عام.
نحو التطوير السياحي المتكامل

ويؤكد العبري انه استعدادا للمواسم القادمة، أطلقت الجهات المختصة مشروعا طموحا لتطوير البنية الأساسية في القرية، يبدأ تنفيذه بداية من شهر يونيو 2025، ويتضمن توسعة مواقف السيارات وتحسين الحلول المرورية ورصف الطرق الداخلية للقرية، وتطوير مرافق خدمية تشمل دورات مياه واستراحات للزوّار إلى جانب تحسينات بيئية وجمالية للحفاظ على الطابع التراثي الفريد للقرية .
وفي ذات صلة يتوقع خلال الموسم السياحي المقبل إضافة عدد 35 غرفة فندقية جديدة ليصل معدل الغرف الفندقية في القرية الى نحو 200 غرفة مختلفة الأحجام ، مما يعزز الطاقة الاستيعابية لنزل القرية ويستجيب للطلب المتزايد على الإقامة فيها .
استدامة النجاح السياحي

ويؤكد عبدالله العبري، حتى تتمكن القرية من استدامة السياحة فيها، فيجب تمكين المشاريع السياحية المحلية عبر توفير برامج دعم مالي وفني وتخفيف القيود الإدارية، ما يضمن مشاركة أوسع من أبناء القرية في النشاط السياحي وتنوعه .

كما يتطلب إعادة النظر في مسألة تعدد الرسوم والضرائب المفروضة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع السياحي، لتشجيع الشباب وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة وداعمة للنشاط .
إضافة إلى تنفيذ مشاريع مستدامة تواكب العمل التراثي القائم وأهمها مشاريع تستقطب العائلات والشباب كانشاء حديقة عامة متكاملة ومشاريع أحواض سباحة وألعاب مائية تحاكي الطبيعة والمدرجات الزراعية، تسهم في تنشيط الموسم الصيفي واستقطاب الزوار من مختلف الأعمار وعلى مدار العام .

ويشير إلى أهمية تعزيز الهوية التسويقية للقرية عبر حملات ترويجية تركّز على خصوصية المسفاة كقرية مدرجة عالميا، بما يدعم السياحة الثقافية والبيئية على مدار العام.
واضاف: ان مسفاة العبريين لم تعد مجرد مَعْلم سياحي تراثي ، بل تحوّلت إلى وجهة ملهمة تُروى قصتها في المحافل السياحية الدولية ، وتُمثّل نموذجًا يُحتذى به في السياحة المستدامة المجتمعية. ولذلك فإن تطوير السياحة في مسفاة العبريين وولاية الحمراء لم يعد خيارا بل ضرورة، وهو ما يتطلب من الجهات الحكومية المعنية دورا أكثر فاعلية في فتح آفاق الاستثمار وتعزيز البنية الأساسية لتواكب الإمكانات الطبيعية والتراثية الفريدة التي تزخر بها ولاية الحمراء.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة