إعادة 57 ألفاً و744 سلحفاة صغيرة إلى البحر خلال سبتمبر الماضي.. جهود متواصلة لحماية السلاحف وصون الحياة الفطرية في “جنوب الشرقية”

صور – سالم بن حمد الساعدي |

تواصل هيئة البيئة ممثلة بإدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية جهودها لحماية السلاحف البحرية وصون الحياة الفطرية، بدعم من الشركة الهندية العمانية للسماد “أوميفكو” من خلال برامج ميدانية متكاملة تجمع بين حماية مواقع التعشيش، والرصد والمراقبة، والتوعية البيئية، وإشراك المجتمع المحلي والزوار في مبادرات تعزز المسؤولية المشتركة تجاه المحافظة على التنوع الأحيائي واستدامة الموارد الطبيعية.

وحققت جهود الحماية خلال شهر سبتمبر 2026 نتائج ميدانية بارزة، تمثلت في إعادة 57 ألفاً و744 سلحفاة صغيرة إلى البحر، وإعادة 201 سلحفاة بحرية كبيرة، إلى جانب استفادة 18 ألفًا و491 زائرًا من البرامج التوعوية، في مؤشر يعكس حجم الجهود المبذولة لحماية السلاحف البحرية وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على موائلها الطبيعية.

منظومة متكاملة

وقال نزار بن سالم آل فنة العريمي، مدير إدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية، إن جهود حماية الحياة الفطرية بالمحافظة تأتي ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى صون الأنواع والموائل الطبيعية، من خلال أعمال الرصد والمراقبة والحماية والتوعية، مؤكدًا أن المحافظة تتميز بتنوع بيئي وأحيائي غني، يضع مسؤولية مشتركة على مختلف الجهات والمجتمع في المحافظة عليه واستدامته.

وأوضح أن محمية السلاحف برأس الحد تحظى باهتمام خاص لما تمثله من أهمية بيئية، باعتبارها من المواقع المهمة لتعشيش السلاحف البحرية، مشيرًا إلى استمرار أعمال المراقبة الميدانية خلال موسم التعشيش لمتابعة مواقع التعشيش، وحماية السلاحف وصغارها، والتعامل مع الحالات التي تتعرض للضياع أو العوائق، إلى جانب تنظيم حركة الزوار ورفع مستوى الوعي بالسلوكيات البيئية السليمة داخل المحمية.

وأضاف، أن أعمال الحماية شهدت مشاركة 97 متطوعًا ومتطوعة، بإشراف خمسة مشرفين، إلى جانب تنفيذ ثماني دوريات ميدانية على الشاطئ لمتابعة مواقع التعشيش وتعزيز إجراءات الحماية، مؤكدًا أن مشاركة المتطوعين تمثل نموذجًا فاعلًا للشراكة المجتمعية ودعم الجهود الوطنية في صون الحياة الفطرية.

وبيّن أن جهود حماية الشاطئ شملت الحد من دخول المركبات خلال الفترة الليلية، حيث تم منع 8 آلاف و44 مركبة من النزول إلى الشاطئ ليلًا، إضافة إلى جمع 266 كيسًا من المخلفات وإزالة نحو 150 كيلوجرامًا من المخلفات، فضلًا عن إزالة أكثر من 20 إطارًا، وإنقاذ سلحفاة بحرية كبيرة وإعادتها إلى بيئتها الطبيعية.

وأكد العريمي أن جهود حماية السلاحف لا تقتصر على موسم التعشيش، بل تمتد على مدار العام ضمن برامج متواصلة لصون الحياة الفطرية في مختلف المواقع البيئية بالمحافظة، من خلال الرصد الدوري للأنواع والموائل، وتعزيز أعمال الرقابة البيئية، وتنفيذ البرامج التوعوية والمبادرات المجتمعية.

وأشار إلى أن مبادرة “حماة البيئة” تعد من المبادرات المهمة في تعزيز مشاركة المجتمع في جهود حماية البيئة، من خلال إسناد أعمال المراقبة والتوعية والنظافة وحماية الشواطئ، مشيدًا بجهود المتطوعين والمراقبين ودورهم في مساندة المختصين خلال موسم تعشيش السلاحف.

واختتم تصريحه بالتأكيد على مواصلة الإدارة تطوير برامج حماية الحياة الفطرية وتعزيز الشراكة مع مختلف الجهات والمؤسسات والمجتمع المحلي والمتطوعين، بما يسهم في حماية السلاحف البحرية وموائلها، والمحافظة على التنوع الأحيائي بالمحافظة، وضمان استدامة مواردها الطبيعية للأجيال القادمة.

تجارب بيئية تفاعلية

واشادت فاطمة الحمحامي، أخصائية تسويق وإدارة مجتمعات رقمية، ومرشدة سياحية، وصانعة محتوى وتجارب محلية إبداعية، في حديث مع “وجهات”، بالجهود التي تبذلها هيئة البيئة والقائمون على مبادرة “حماة البيئة”، مؤكدة أهمية هذه المبادرات في حماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، وتعزيز ارتباط المجتمع المحلي بالبيئة الطبيعية.

وقالت: كل الشكر لهيئة البيئة والقائمين على مبادرة حماة البيئة على جهودهم المباركة وحرصهم على حماية أحد الكائنات المهددة بالانقراض.

وأوضحت أن ما يميز هذه المبادرة هو تقديم الرسالة البيئية بأسلوب تفاعلي قريب من المجتمع المحلي، من خلال إشراك الأطفال وطلبة المدارس في تجارب وأنشطة ميدانية، منها التعرف على كيفية التعامل مع السلاحف الصغيرة التائهة ومساعدتها تحت إشراف المختصين، إلى جانب تنويع الفئات المستهدفة والوسائل التوعوية المستخدمة لنشر ثقافة حماية البيئة والسلاحف البحرية.

وأضافت، أن الرحلة والتجربة كانتا مميزتين وممتعتين لما تتركانه من أثر إيجابي لدى المشاركين يمتد إلى ما بعد انتهاء الزيارة، مشيرة إلى أن بعض المشاركين عادوا لخوض التجربة مرات متتالية، وهو ما يعكس قدرتها على تعزيز الاهتمام الشخصي بحماية البيئة وتحويل المعرفة إلى ممارسة وسلوك مستمر.

وأكدت أهمية التوسع في مثل هذه المبادرات، وإتاحة فرص أكبر لمشاركة الأطفال وطلبة المدارس والأسر، بما يسهم في تنمية الحس البيئي لدى الأجيال الناشئة، وترسيخ ثقافة المحافظة على الحياة الفطرية.

واختتمت حديثها بالإشادة بجهود القائمين على المبادرة، متمنية لهم التوفيق ومواصلة العمل في تنفيذ التجارب البيئية الهادفة التي تجمع بين التوعية والمتعة والمشاركة المجتمعية.

تجربة استثنائية

كما قال يزيد الدريني من المملكة العربية السعودية المتخصص في مجال الطيران وصانع المحتوى على منصة “يوتيوب” والمهتم بخوض التجارب الجديدة ونقلها بأسلوب ممتع وهادف للجمهور، لـ “وجهات”، أشيد بمبادرة “حماة البيئة” وما تقدمه من تجربة ميدانية تسلط الضوء على أهمية حماية السلاحف البحرية وصون الحياة الفطرية.

وقال الدريني: أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لهيئة البيئة والقائمين على مبادرة حماة البيئة على تنظيم هذه التجربة الثرية التي تسلط الضوء على أهمية المحافظة على الحياة الفطرية وحماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض.

وأوضح أن ما يميز المبادرة هو أسلوبها التفاعلي في إيصال الرسالة البيئية، وتحويل الوعي من مجرد معلومات تُطرح إلى تجربة واقعية يعيشها المشاركون، ويتعرفون من خلالها على أهمية حماية هذه الكائنات ودور المجتمع في الحفاظ عليها.

وأضاف، أن التجربة كانت استثنائية، جمعت بين المتعة والمعرفة والأثر الإيجابي، وتركت لدى المشاركين دافعًا أكبر للاهتمام بالبيئة والمساهمة في حمايتها حتى بعد انتهاء الرحلة، مؤكدًا أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تمنح الزوار فرصة التعرف عن قرب على جهود حماية الحياة الفطرية.

وأشار إلى أن التجارب التفاعلية تمثل وسيلة مؤثرة في إيصال الرسائل التوعوية، إذ تجعل المشاركين جزءًا من التجربة البيئية، وتسهم في تعزيز إدراكهم لأهمية حماية الكائنات البحرية والمحافظة على موائلها الطبيعية.

شراكة مجتمعية

وتبرز جهود حماية السلاحف البحرية بمحافظة جنوب الشرقية نموذجًا للتكامل بين العمل البيئي والمشاركة المجتمعية والسياحة المسؤولة، حيث تتجاوز المبادرات الميدانية مفهوم الحماية المباشرة إلى بناء ثقافة بيئية مستدامة، تجعل من الزائر والمتطوع والمجتمع المحلي شركاء في المحافظة على الموارد الطبيعية.

كما تعكس مشاركة الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها أهمية تطوير التجارب السياحية البيئية القائمة على المعرفة والمشاركة والتفاعل مع الطبيعة، بما يعزز مكانة محافظة جنوب الشرقية وجهةً للسياحة البيئية، ويفتح آفاقًا أوسع أمام المبادرات التي تجمع بين حماية التنوع الأحيائي وتنمية الوعي المجتمعي.

وتؤكد هذه الجهود أن حماية السلاحف البحرية ليست مسؤولية الجهات المختصة وحدها، بل رسالة وطنية ومجتمعية تتطلب تضافر الجهود، واستمرار الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص، وفي مقدمتها الجهات الداعمة لمبادرات حماية البيئة، لضمان بقاء شواطئ المحافظة موائل آمنة للسلاحف البحرية، وإرثًا طبيعيًا مستدامًا للأجيال القادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*