سماء جبل شمس المظلمة تدعم السياحة العلمية ومراقبة النجوم
جبل شمس – وجهات – وكالات |
دشن في جبل شمس بمحافظة الداخلية، مؤخرا، مرصد فلكي روبوتي متكامل يمكن التحكم فيه عن بعد من الجمعية العمانية للفلك والفضاء، تحت رعاية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، وبدعم من شركة تنمية نفط عمان (PDO).

استضاف جبل شمس أكثر من 17 مخيما فلكيا عائليا وخليجيا وعربيا، منذ عام 2009 إلى جانب أكثر من 20 ورشة ومخيما تخصصيا، قبل أن تدخل منصته الرصدية مرحلة جديدة بتدشين مشروع تطوير مرصد الجمعية العمانية للفلك والفضاء.
وتعني “الروبوتية” هنا أن تشغيل التلسكوبات والقبة ومتابعة الرصد يمكن أن يتم آليا وعن بعد، من دون الحاجة إلى وجود الراصد في الموقع. وتأتي الخطوة لمعالجة مشكلات سابقة تتعلق بالغبار والرطوبة، ورفع قدرة المرصد على خدمة التعليم والبحث والرصد الفلكي.
تحكم عن بُعد

شمل التطوير استبدال القبة السابقة بأخرى حديثة تفتح وتغلق آليا ويمكن برمجتها والتحكم فيها عن بعد، إلى جانب تزويد المرصد بتلسكوب بصري رئيسي عالي الجودة بقطر 16 بوصة، لرصد تفاصيل الأجرام البعيدة، مثل السدم والمجرات والعناقيد النجمية.
كما أضيف تلسكوب متخصص للرصد الشمسي لمتابعة البقع والانبعاثات والشواظ، وآخر ذو حقل لمسح مساحات كبيرة من السماء ورصد الظواهر الممتدة والمذنبات.
وزُوّد المرصد كذلك بحاسوب عالي الأداء لمعالجة الصور والتحكم عن بعد، ومحطة طقس ذكية تقيس الحرارة والرطوبة وترسل أوامر آلية إلى القبة لإغلاقها عند هطل الأمطار أو ارتفاع الرطوبة، إضافة إلى اتصال إنترنت عالي السرعة.

ووصف معالي السيد إبراهيم البوسعيدي، وزير التراث والسياحة، المشروع بأنه نموذج للشراكة بين السياحة والمبادرات العلمية، مشيرا إلى أن سماء جبل شمس المظلمة يمكن أن تدعم السياحة العلمية ومراقبة النجوم.
من جهته، قال ماجد بن محمد الفرعي، مدير المشاريع الفلكية بالجمعية العمانية للفلك والفضاء، إن النظام يتيح للباحثين والطلبة وأعضاء الجمعية التحكم في التلسكوبات ومتابعة الظواهر وتصويرها من أي مكان في العالم.
سياحة فلكية
ويرى القائمون على المشروع أن أهميته لا تتوقف عند تطوير أدوات الرصد، إذ يمكن للمرصد أن يخدم متابعة أهلة الأشهر الهجرية والشهب والمذنبات والنشاط الشمسي، وأن يوفر بيئة تدريبية للشباب والمهتمين بعلوم الفلك والفضاء.

وقال محمود بن سعيد العامري، عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة الدعم والاستثمار، إن المشروع يتيح لطلبة المدارس والكليات والجامعات تجربة رصد الأحداث الفلكية وتصويرها، كما يدعم الكوادر الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الفعاليات والمخيمات العلمية.
ويتزامن التدشين أيضا مع مبادرة وطنية لاكتشاف سماء عمان ليلا وتوثيقها وحمايتها، وتحويل قيمتها الطبيعية والثقافية والفلكية إلى مورد مستدام يخدم العلم والسياحة والمجتمع والبيئة والاقتصاد.
ثروة فلكية مستدامة
وشهد الحفل أيضا تدشين مبادرة “سماء عُمان ليلا” (Oman At Night)، وهي مبادرة وطنية تهدف إلى اكتشاف السماء الليلية في السلطنة وتوثيقها وحمايتها، وإبراز قيمتها الطبيعية والعلمية والثقافية والسياحية.

وقال علي بن عامر الشيباني، المشرف العام على المبادرة، إن الهدف هو تحويل هذا المورد الطبيعي إلى قيمة مستدامة تخدم الإنسان والبيئة والاقتصاد، مع طموح لجعل عُمان وجهة عالمية للسياحة الفلكية، من خلال جمع المصورين والباحثين والمهتمين بالفلك والمؤسسات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
يذكر أن أول مرصد روبوتي عربي كان مرصد برنامج قطر لاكتشاف الكواكب النجمية “الخماسي” التابع لجامعة حمد بن خليفة بقطر، وكان في 3 مواقع من العالم؛ في نيو مكسيكو وإسبانيا والصين، واكتشف عشرة من الكواكب النجمية. تبعه مرصد أوكايمدن في المملكة المغربية وهو مرصد بحثي علمي متاح عالميا للبحوث الفلكية ويدار من جامعة القاضي عياض، ومرصد الختم في الإمارات وينفذ أرصادا فلكية مبرمجة مسبقا.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة