اختتام أعمال الندوة الخامسة لأمن وسلامة المنشآت الحيوية في صلالة بمشاركة 350 متخصصاً وتقديم 36 ورقة عمل

صلالة – وجهات |

اختتمت في محافظة ظفار أعمال الندوة الخامسة لأمن وسلامة المنشآت الحيوية والمعرض المصاحب لها، التي أقيمت خلال الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر 2026 في مركز السلطان قابوس الثقافي والترفيهي بصلالة، مؤكدةً حضورها كإحدى الفعاليات المتخصصة التي تجمع الخبرات الوطنية والخليجية والعربية والدولية في مجال حماية المنشآت الحيوية وتعزيز منظومات الأمن والسلامة وإدارة المخاطر.

وشهد الحفل الختامي للندوة رعاية وتشريف صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، بحضور العميد الركن المتقاعد سعيد بن سليمان العاصمي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمن والسلامة، إلى جانب رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع ظفار الشيخ نايف بن حامد بن عامر فاضل، وعدد من المسؤولين والمختصين وممثلي المؤسسات الحكومية والخاصة والخبراء والشركات العاملة في قطاعات الأمن والسلامة والتقنيات الحديثة.

وجاءت الدورة الخامسة بمشاركة واسعة بلغت نحو 350 مشاركاً، فيما شهدت تقديم 36 ورقة عمل متخصصة بمشاركة خبراء ومتخصصين من سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والمجتمع الدولي، الأمر الذي عكس اتساع نطاق الندوة وقدرتها على استقطاب التجارب والخبرات المتنوعة ومناقشة التحديات المتسارعة التي تواجه أمن وسلامة المنشآت الحيوية.

إنجاز نوعي ومنصة متخصصة

وشكلت الندوة على مدى ثلاثة أيام منصة علمية ومهنية متخصصة ناقشت مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل أمن المنشآت الحيوية، في ظل التحولات التقنية المتسارعة وتنامي المخاطر الأمنية والسيبرانية والطبيعية والصناعية.

وتوزعت أعمال الندوة على أربعة محاور رئيسية شملت التدابير الأمنية لحماية المنشآت وهندسة الأمن الصناعي، وتدابير السلامة والصحة المهنية، والعوامل النفسية والتقنيات الحديثة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وأمن المعلومات، إلى جانب حماية الأرواح والأصول من المخاطر المختلفة.

وقدمت أوراق العمل رؤى وتجارب متنوعة تناولت الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبؤي، والأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية، وتقييم المخاطر، والطبقة البشرية للأمن، والصحة والسلامة المهنية، وإدارة الكوارث والطوارئ، واستمرارية الأعمال، وحماية الوثائق وأمن المعلومات.

36 ورقة عمل.. تنوع محلي وإقليمي ودولي

ومن أبرز مخرجات الندوة العلمية تقديم 36 ورقة عمل خلال أيامها الثلاثة، توزعت بين موضوعات استراتيجية وفنية وتطبيقية، وأسهمت في إثراء النقاش حول أفضل الممارسات العالمية في حماية البنية الأساسية الحيوية.

وشهد اليوم الأول تقديم تسع أوراق عمل تناولت استراتيجية أمن المنشآت الحيوية وأهداف التنمية من المنظور الدولي وإدارة القوى العاملة والتنبؤات الذكية للحوادث، فيما شهد اليوم الثاني تقديم 12 ورقة عمل ركزت على البنية التحتية الحيوية والطبقة البشرية للأمن والقوانين والأنظمة الدولية وآليات تقييم المخاطر والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

أما اليوم الثالث، فشهد تقديم 15 ورقة عمل تناولت السلامة النفسية في بيئة العمل، ومنصة «عين عُمان» للذكاء الاصطناعي، واستراتيجيات التعامل مع الكوارث الطبيعية، وأمن المعلومات وحماية الوثائق.

وأكد هذا التنوع في المشاركات والأوراق العلمية أهمية الندوة باعتبارها مساحة لتبادل المعرفة والخبرات بين المختصين، وربط التجارب المحلية بالتجارب الخليجية والعربية والدولية.

المعرض الأول للأمن والسلامة.. تقنية وابتكار وشراكات

وتزامن مع أعمال الندوة تنظيم المعرض الأول للأمن والسلامة، الذي شكل إضافة نوعية للحدث، من خلال جمع عدد من الشركات والمؤسسات المتخصصة في تقنيات الأمن والسلامة والحلول الذكية تحت سقف واحد.

واستعرض المعرض أحدث التقنيات والحلول في مجالات المراقبة الذكية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأنظمة الأمنية المتكاملة، بما أتاح للمشاركين والجهات المعنية التعرف على حلول تقنية حديثة يمكن توظيفها في رفع مستويات الجاهزية والوقاية والاستجابة للمخاطر.

كما برز مركز رجال الأعمال (B2B) كإحدى المنصات المهمة المصاحبة للمعرض، من خلال اللقاءات المباشرة بين ممثلي الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية، بما أسهم في فتح قنوات جديدة للتعاون وبناء الشراكات واستكشاف فرص الأعمال والاستثمار.

وشهدت الفعاليات المصاحبة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم، بما يعكس انتقال الندوة والمعرض من إطار تبادل المعرفة إلى صناعة فرص عملية للشراكة والتعاون في قطاعات الأمن والسلامة والخدمات المرتبطة بها.

حضور التقنيات الصينية يعكس البعد الدولي للمعرض

وشهد المعرض حضوراً لافتاً لشركات دولية متخصصة في الحلول الأمنية والتقنيات الذكية، من بينها Hikvision Oman وOriental Security Technology SPC، حيث قدمت الشركات المشاركة نماذج من الحلول الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي والمراقبة الذكية وتحليل البيانات والأنظمة الأمنية المتكاملة.

ويعكس هذا الحضور الدولي قدرة المعرض على استقطاب الشركات المتخصصة وربط السوق المحلي بالخبرات والتقنيات العالمية، بما يدعم توجهات التحول الرقمي وتطوير منظومات أكثر كفاءة وذكاءً في مجالات الأمن والسلامة.

توصيات تواكب مستقبل المخاطر

وخرجت الندوة بمجموعة من التوصيات التي ركزت على تطوير منظومة أمن وسلامة المنشآت الحيوية، من أبرزها الدفع نحو إنشاء مركز إقليمي لسلامة الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان، وتطوير أنظمة استباقية لرصد المخاطر، وتعزيز الأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية، ورفع جاهزية فرق الاستجابة للحوادث الإلكترونية.

كما أكدت التوصيات أهمية تطوير منظومات الصحة والسلامة المهنية، وتعزيز الصحة النفسية للعاملين، وتحديث أنظمة حماية الوثائق وأمن المعلومات، وتطوير خطط استمرارية الأعمال، وتعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة والأمنية والتقنية.

وشملت التوصيات كذلك دعم البحث والتطوير والابتكار، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة، وتشجيع الشركات الناشئة والاستثمار في تقنيات الأمن والسلامة، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية وإدراج مفاهيم أمن وسلامة المنشآت الحيوية ضمن البرامج التعليمية والتدريبية.

ظفار.. وجهة للفعاليات المتخصصة

وأكدت الندوة الخامسة من خلال حجم المشاركة وتنوع الخبرات والأوراق العلمية والفعاليات المصاحبة أن محافظة ظفار تمتلك مقومات مهمة لاستضافة الفعاليات المتخصصة ذات البعد الإقليمي والدولي، وأن استضافة مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الحركة الاقتصادية والمعرفية، وفتح مجالات جديدة للتعاون والاستثمار، وإبراز المحافظة كوجهة قادرة على احتضان المؤتمرات والمعارض المتخصصة.

كما تعكس استمرارية تنظيم الندوة وصولها إلى نسختها الخامسة، ما راكمته من خبرات وشراكات وعلاقات مهنية، ورسخ حضورها كمنصة تجمع صناع القرار والخبراء والمختصين والشركات العاملة في قطاع الأمن والسلامة.

ختام يؤسس لمرحلة جديدة

ومع إسدال الستار على أعمال الندوة الخامسة، برزت مجموعة من المؤشرات التي تؤكد نجاح الحدث في تحقيق أهدافه، وفي مقدمتها استقطاب 350 مشاركاً، وتقديم 36 ورقة عمل محلية وخليجية وعربية ودولية، وتنظيم معرض متخصص للأمن والسلامة، وإتاحة منصة للأعمال والشراكات، ومناقشة أحدث الاتجاهات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وإدارة المخاطر والسلامة المهنية واستمرارية الأعمال.

وتؤكد مخرجات الندوة أن أمن وسلامة المنشآت الحيوية لم يعدا مسؤولية فنية محدودة، وإنما أصبحا جزءاً أساسياً من منظومة التنمية والاستدامة وحماية المكتسبات الوطنية، في ظل عالم تتداخل فيه المخاطر التقليدية مع التهديدات الرقمية والتغيرات المناخية والتحديات التشغيلية.

ومن شأن استمرار هذه المنصة المتخصصة وتطوير مخرجاتها وتحويل توصياتها إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ أن يعزز إسهام سلطنة عُمان في تطوير منظومات الأمن والسلامة على المستويين المحلي والإقليمي، ويدعم توجهاتها نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، بما يتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*