يضم متحفاً متكاملاً يعرض جانباً من الموروث الثقافي والتراثي لمحافظة مسندم
6 آلاف و305 زوار يؤكدون حضور الحصن على خريطة السياحة الثقافية
نوفل الكمزاري: الحصن يحكي قصصاً تاريخية متعددة وشاهداً حيّاً على تاريخ مسندم وتراثها العريق
خصب – وجهات |
يمثل حصن خصب أحد أبرز المعالم التاريخية والتراثية في محافظة مسندم، وشاهدًا حيًّا على عراقة تاريخها ومكانتها الاستراتيجية، وما شهدته المنطقة من تحولات وأحداث عبر الحقب التاريخية المختلفة، إلى جانب ما يجسده من ملامح الهوية الثقافية والموروث العُماني الأصيل.
ويعكس الحصن من خلال تفاصيله المعمارية وأدواره التاريخية المتعددة جانبًا من تاريخ المحافظة وارتباط المجتمع المحلي بموروثه وعاداته وتقاليده، كما أسهم على مدى مراحل مختلفة في أداء أدوار دفاعية وإدارية واجتماعية، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية التي توثق تاريخ مسندم وتراثها.
وجهة تاريخية

وتبرز مكانة حصن خصب كوجهة تاريخية وثقافية وسياحية من خلال الإقبال الذي يحظى به من الزوار، حيث أشارت إحصائية وزارة التراث والسياحة، وفق آخر بيانات مسجلة لعام 2025، إلى أن عدد زواره بلغ نحو6 آلاف و305 زوار حتى نهاية أكتوبر 2025، قبل إغلاقه مؤقتًا لبدء أعمال الترميم والتطوير الهادفة إلى المحافظة على قيمته التاريخية وتعزيز مرافقه المتحفية، على أن يُعاد افتتاحه خلال النصف الأول من عام 2027، بما يعزز دوره في حفظ التراث والتعريف بتاريخ مسندم وموروثها الثقافي وترسيخ هويتها للأجيال القادمة.
رمز للهوية الثقافية
واوضح نوفل بن محمد الكمزاري، مدير مساعد إدارة التراث والسياحة بمحافظة مسندم، إن حصن خصب يُعد من أهم الشواهد التاريخية في المحافظة، لارتباطه بتاريخ المنطقة ودورها الاستراتيجي عند مدخل مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الحصن مر بمراحل تاريخية متعددة عكست أهمية مسندم وموقعها في التاريخ العُماني.

وأشار الكمزاري إلى أن حصن خصب معلماً تاريخياً، ويُعد أحد أبرز الرموز الثقافية التي تجسد هوية محافظة مسندم، بما ارتبطت به من تاريخ بحري وتجاري وحياة اجتماعية تقليدية، مؤكداً أن الحصن يحتل مكانة خاصة في ذاكرة المجتمع المحلي باعتباره شاهدًا على مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها المحافظة.
وبيّن أن الحصن حظي باهتمام ضمن جهود المحافظة على التراث الوطني، حيث تم ترميمه في بداية تسعينيات القرن الماضي، ثم أعيد ترميمه وتطويره عام 2006 وتحويله إلى متحف متكامل يضم عددًا من المكونات التراثية والثقافية لمحافظة مسندم، بما في ذلك المقتنيات التقليدية والحرف اليدوية والأدوات البحرية والأزياء الشعبية التي توثق جوانب من حياة الأهالي عبر الأجيال، مؤكدًا أن هذا الدور أسهم في تعزيز مكانة الحصن كمركز ثقافي وسياحي يعكس أصالة المحافظة وتراثها.
وجهة سياحية

وقال مدير مساعد إدارة التراث والسياحة بمحافظة مسندم، إن أعداد زوار الحصن، التي تجاوزت 6 آلاف زائر حتى نهاية أكتوبر من العام 2025 قبل إغلاقه لتنفيذ أعمال الترميم والصيانة، تعكس استمرار أهميته كأحد المعالم التاريخية والسياحية البارزة في المحافظة، لما يتمتع به من قيمة تاريخية وثقافية، إلى جانب موقعه المرتبط بتاريخ المنطقة ومكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز، واحتضانه متحفًا يعرض جانبًا من الموروث الثقافي والتراثي لمحافظة مسندم.
وأضاف: أن زيارة الحصن تتيح للزوار التعرف على تاريخ المحافظة وعاداتها وتقاليدها وحرفها البحرية واليدوية، بما يجعله وجهة جاذبة للسياح والباحثين والمهتمين بالتراث العُماني، فضلًا عن موقعه في مدينة خصب وقربه من عدد من المقومات السياحية الطبيعية، الأمر الذي يعزز دوره في دعم السياحة الثقافية والتعريف بالموروث الحضاري للمحافظة وترسيخ الهوية الوطنية وصون الإرث التاريخي للأجيال القادمة.
ملامح معمارية
وحول أبرز العناصر المعمارية والتاريخية التي يتميز بها الحصن، أوضح الكمزاري، أن حصن خصب يتميز بأسواره الحصينة وأبراجه الدفاعية التي تعكس الأهمية التاريخية للمنطقة، إلى جانب البرج المركزي الذي يُعد أحد أبرز عناصره المعمارية.

لافتاً إلى أن الحصن يضم من الداخل عددًا من المعروضات التراثية التي توثق حياة أهالي مسندم وعاداتهم وتقاليدهم عبر الأجيال، إلى جانب نماذج معمارية عُمانية فريدة، من أبرزها بيت القفل والعريش المعلق، اللذان يعكسان أساليب البناء التقليدية التي تميزت بها المحافظة.
وأضاف، أن الحصن يحمل بين جنباته قصصًا تاريخية متعددة ارتبطت بالمراحل التي مرت بها مسندم، مما يجعله شاهدًا حيًّا على تاريخ المنطقة وتراثها العريق، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على جوانب من الحياة التي عاشها سكان المحافظة في مراحل تاريخية مختلفة.
جهود متواصلة لصون الحصن
وأكد الكمزاري أن حصن خصب حظي باهتمام وزارة التراث والسياحة من خلال تنفيذ أعمال الترميم والصيانة الدورية، بهدف الحفاظ على طابعه المعماري الأصيل وضمان استدامته، مشيرًا إلى أن من أبرز مشاريع التأهيل والتطوير التي شهدها الحصن مشروع عام 2007، الذي شمل ترميم المباني ومعالجة الرطوبة وتحديث عدد من المرافق.

وأضاف، أن تحويل الحصن إلى متحف دائم أسهم في توثيق تاريخ وتراث محافظة مسندم، من خلال عرض المقتنيات الأثرية والحرف التقليدية والعادات والفنون الشعبية، إلى جانب إنشاء نماذج تجسد جوانب من الحياة التقليدية في المحافظة.
وأكد أن أعمال الترميم والتأهيل الجديدة التي يشهدها الحصن تأتي ضمن الجهود المستمرة لصون هذا المعلم التاريخي والمحافظة على قيمته المعمارية والتراثية، بما يضمن بقاءه شاهدًا على تاريخ مسندم وإرثها الحضاري للأجيال القادمة.
تعزيز السياحة الثقافية
وأشار إلى إمكانية توظيف حصن خصب بصورة أكبر في تعزيز السياحة الثقافية والتعريف بالموروث العُماني في محافظة مسندم، من خلال تنظيم الفعاليات التراثية والثقافية التي تعكس تاريخ المحافظة وعاداتها وتقاليدها، ومن بينها العروض الشعبية ومعارض الحرف اليدوية والأسواق التراثية.

وأوضح أن الحصن يمكن أن يستقبل الزوار والسياح من خلال جولات تعريفية تشرح تاريخه ومقتنياته ومكوناته المعمارية، إلى جانب استقبال طلبة المدارس والجامعات وتنظيم برامج تعليمية وورش عمل تسهم في تعزيز الوعي بالتراث الوطني لدى الأجيال الناشئة.
وأضاف: أن إقامة المعارض والندوات والأنشطة الثقافية في الحصن من شأنها أن تسهم في إبراز الهوية العُمانية والتعريف بالموروث الثقافي الغني لمحافظة مسندم، وتعزيز مكانة الحصن كوجهة سياحية وثقافية بارزة.
ذاكرة حية للأجيال القادمة
وأكد نوفل بن محمد الكمزاري أن المعالم التاريخية، وفي مقدمتها حصن خصب، تؤدي دوراً مهماً في نقل العادات والتقاليد والهوية الثقافية إلى الأجيال القادمة، باعتبارها جسوراً حية تربط الحاضر بالماضي، وتتيح للأجيال التعرف على تاريخ مجتمعهم وموروثهم الثقافي بصورة ملموسة.
وقال: إن حصن خصب يجسد جانباً مهماً من هوية محافظة مسندم من خلال ما يحتضنه من نماذج معمارية ومقتنيات تراثية وأدوات بحرية وحرف تقليدية وأزياء وفنون شعبية تعكس طبيعة الحياة التي عاشها أهالي المحافظة عبر الأجيال.
وأشار إلى أهمية تعزيز هذا الدور من خلال البرامج التعليمية والفعاليات التراثية وورش العمل التي تتيح للطلبة والأجيال الجديدة التفاعل المباشر مع الموروث، إلى جانب توثيقه وعرضه بأساليب حديثة تتناسب مع تطورات العصر.
وأوضح أن المحافظة على حصن خصب وتطوير دوره الثقافي لا تقتصر على صون مبنى تاريخي، وإنما تمثل استثمارًا في الذاكرة الوطنية وحماية للهوية الثقافية، بما يضمن استمرار انتقال هذا الإرث إلى الأجيال القادمة بصورة حية ومستدامة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة