اكثر من 15 الف عماني زار تنزانيا في عام 2025 .. منتدى الأعمال العماني التنزاني يبحث سبل دمج البرامج السياحية وتطوير مسارات مشتركة بين البلدين 

السفيرة مولدة بوانخير حسن: وجهتَينا لا تتنافسان بل تتكاملان لتقديم تجربة استثنائية 

حماد شاندي: اكثر من 2.2 مليون سائح دولي زار تنزانيا في 2025 بعائدات 4.4 مليون دولار 

مسقط – يوسف بن أحمد البلوشي |

رعى سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة،‬⁩ منتدى الأعمال العماني التنزاني الذي عقد اليوم، في النادي الدبلوماسي.

ويهدف المنتدى إلى إتاحة الفرصة للمؤسسات العمانية للتعرف عن قرب على نماذج عمل الشركات التنزانية وبحث سبل دمج البرامج السياحية وتطوير مسارات مشتركة تخدم كلا البلدين.

حضر حفل افتتاح المنتدى سعادة السفيرة مولدة بوانخير حسن سفيرة جمهورية تنزانيا المتحدة لدى سلطنة عُمان، وسعادة حماد شاندي، نائب وزير الموارد الطبيعية والسياحة بجمهورية تنزانيا؛ والدكتور حسن عباسي، الأمين الدائم لوزارة الموارد الطبيعية والسياحة؛ وسعادة سعود بن هلال الشيذاني سفير سلطنة عُمان لدى تنزانيا 

روابط مشتركة 

وقالت سعادة السفيرة مولدة بوانخير حسن، سفيرة جمهورية تنزانيا المتحدة لدى سلطنة عُمان: تجمع عُمان وتنزانيا قصةٌ ممتدة عبر قرون، نسجتها روابط تاريخية عميقة ولغة السواحيلية المشتركة بيننا. وهذا الإرث المشترك يمنحنا ميزةً لا يُستهان بها؛ فحين يخطو العُماني على أرض تنزانيا، أو يصل التنزاني إلى مسقط، يشعر كلٌّ منهما على الفور بألفةٍ ودفءٍ يُشبهان الوطن

واضافت: إن وجهتَينا لا تتنافسان، بل تتكاملان على أتمّ وجه، فعُمان تقدّم مشاهد صحراوية أخّاذة، وقلاعاً تاريخية عريقة، ومنتجعات جبلية فاخرة، ووديان هادئة تبعث على السكينة. وتنزانيا تقدّم سهوباً لا حدود لها في السيرينغيتي، وشموخ جبل كليمنجارو، وشواطئ زنجبار النابضة بالحياة. ومعاً، يمكننا أن نقدّم للمسافر العالمي تجربةً استثنائية تجمع بين “السفاري والسلطنة”، لا يضاهيها أي بلدٍ بمفرده.

وقالت: لقد أرست حكومتانا الأساس، ومهّدتا خطوط الطيران، وفتحتا الأبواب. والفرصة الآن بين أيديكم. وأدعو كل مشغّلي الرحلات السياحية وأصحاب الفنادق وقادة الأعمال الحاضرين اليوم إلى التواصل، وبناء شراكاتٍ دائمة، وتصميم باقاتٍ سياحية تُبرز أفضل ما يُقدّمه عالمانا

وقالت: يُمثّل يوم اليوم إنجازاً مفخِرة، فمع افتتاح شركة طيران تنزانيا خطها الجوي المباشر بين مسقط ودار السلام وزنجبار، تقلّصت المسافة الفاصلة بين بلادنا. لقد أصبح مسار الرحلات واضحاً، يربط منطقتَينا بسرعةٍ ومباشرةٍ أكبر من أي وقتٍ مضى. غير أن مسار الطيران ليس سوى الأساس؛ فالقطاع الخاص – من قادةٍ ومشغّلين وأصحاب رؤية في هذه القاعة – هو مَن سيُحوّل هذا الربط إلى تجارةٍ مزدهرة ورحلاتٍ لا تُنسى.

2.2 مليون سائح 

من جانبه، قال سعادة حماد شاندي، نائب وزير الموارد الطبيعية والسياحة بجمهورية تنزانيا؛ تُعدّ السياحة أحد أبرز القطاعات الاقتصادية الرائدة في تنزانيا. ففي عام 2025، استقبلت تنزانيا 2,294,495 سائحاً دولياً و 3,610,960 سائحٍ محلي، محقّقةً عائدات سياحية بلغت نحو 4.4 مليار دولار أمريكي. وفي إطار سعينا لتحقيق هدفنا باستقطاب 8 ملايين سائح دولي بحلول عام 2030، سيؤدي الربط الجوي الاستراتيجي، كخط دار السلام – مسقط، دوراً محورياً في تحقيق هذا الهدف.

واضاف: تزخر تنزانيا بمعالم سياحية عالمية المستوى، منها متنزه السيرينغيتي الوطني، ومحمية نغورونغورو، وجبل كليمنجارو، وزنجبار، إلى جانب إرثٍ ثقافي ثري. وإلى جانب السياحة البرية، نواصل توسيع أنماط السياحة الشاطئية والثقافية والرياضية، وسياحة المؤتمرات والفعاليات، والسياحة البحرية، وسياحة العافية، والسياحة المجتمعية، بهدف تقديم تجارب لا تُنسى لكل زائر.

واستطرد قائلا: أودّ اليوم أن أُعلن أمراً مهماً، إن تنزانيا لا تدخل السوق العُمانية بهدف حصر أعداد الزوار فحسب، بل نحن نستثمر في شراكةٍ استراتيجية. فمنذ اليوم، ستُعامَل عُمان بوصفها سوقاً سياحية استراتيجية بحدّ ذاتها، تقديراً لعمق علاقاتنا التاريخية، وخصوصية تفضيلات المسافر العُماني، والفرص التي يتيحها هذا الربط الجوي المباشر.

إن هدفنا لا يقتصر على زيادة أعداد الزوار، بل يمتد إلى تعظيم القيمة السياحية المتحققة. وكما نقول بلغتنا السواحيلية: “مغيني آجي، موينييجي أبوني”، أي: ليأتِ الزائر، وليزدهر المجتمع المضيف. فينبغي أن يُتيح كل زائرٍ عُماني فرصاً للمرشدين السياحيين، والفنادق، ومشغّلي النقل، والمزارعين، والحرفيين، ورائدات ورواد الأعمال من النساء والشباب، بما يضمن أن تُسهم السياحة في خلق فرص العمل، ودعم المشاريع المحلية، والحفاظ على البيئة الطبيعية، وصون التراث الثقافي، وتحويل حياة الناس نحو الأفضل.

15 الف عماني زار تنزانيا 

وفي عام 2025، استقبلت تنزانيا 15,111 زائراً من سلطنة عُمان. ومع هذا الخط الجوي المباشر، فإننا واثقون من أن هذه الأعداد ستشهد نمواً ملحوظاً. وتتمثل طموحاتنا في ترسيخ مكانة تنزانيا بوصفها الوجهة السياحية المفضّلة لعُمان في أفريقيا، من خلال الاستثمار في التسويق السياحي للوجهة، وتطوير منتجات مصمّمة خصيصاً للمسافر العُماني، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتشجيع تكرار الزيارات.

كما أُوجّه دعوةً حارّة للمستثمرين من سلطنة عُمان لاستكشاف الفرص المتاحة في مجالات الفنادق، والنُّزل البيئية، والسياحة البحرية، ومرافق المؤتمرات، وسائر البنى الأساسية السياحية. وتظلّ حكومة تنزانيا ملتزمةً بتوفير بيئةٍ استثمارية مستقرة وجاذبة، تدعم الاستثمار السياحي المستدام.

تدشين رحلات طيران 

وقال: يشرفني ويسعدني عظيم الشرف أن أنضم إليكم اليوم في الاحتفال بتدشين الرحلات المباشرة لشركة طيران تنزانيا بين دار السلام ومسقط. تُجسّد هذه المحطة التاريخية الرؤية الثاقبة لفخامة الدكتورة سامية صلوحي حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، والتزامها الراسخ بتعزيز الربط والاتصال، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة والتجارة والاستثمار والدبلوماسية الاقتصادية.

وأتقدم بالتهنئة إلى حكومتَي تنزانيا وسلطنة عُمان، ووزارة النقل، وشركة طيران تنزانيا، وسفارتنا في مسقط، وجميع الشركاء الذين أسهم تفانيهم في تحقيق هذا الإنجاز.

إن مناسبة اليوم تتجاوز كونها إطلاقاً لخط جوي جديد؛ فهي جسرٌ يصل بين أمّتين تجمعهما علاقات ممتدة عبر قرون من التجارة البحرية والثقافة المشتركة والصداقة عبر المحيط الهندي. والأهم من ذلك، أنها تفتح فصلاً جديداً من السياحة والاستثمار والشراكات التجارية والروابط الإنسانية الأوثق.

واختتم كلمته قائلاً: إننا اليوم نفتح فصلاً جديداً يقوم على الصداقة، والربط، والسياحة، والتجارة، والاستثمار، والازدهار المشترك. وسيُسهم هذا الخط الجوي في تعزيز التفاهم الثقافي، وتوسيع الفرص التجارية، وتعميق التعاون بين بلدَينا.

وأتمنى لجميع المشاركين تواصلاً مثمراً ونجاحاً في أعمالهم. ولنجعل معاً من هذا الخط الجوي أكثر من مجرد وصلٍ بين وجهتين، بل بوابةً نحو الفرص، والازدهار، والاستثمار، والصداقة الدائمة بين شعبَي تنزانيا وسلطنة عُمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*