سلطنة عُمان تشارك دول العالم باليوم العالمي للتنوع الثقافي

مسقط – وجهات |

شاركت سلطنة عُمان دول العالم، في إحياء اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، وهو مناسبة سنوية تقام في 21 مايو من كل عام، وأقرتها الأمم المتحدة للاحتفاء بغنى الثقافات العالمية وبحث سبل تعزيز قيم التعايش والسلام والتنمية المستدامة.
ويأتي شعار هذا العام تحت شعار (من أجل الحوار والتنمية) والذي يهدف إلى أن التنوع الثقافي لا يقتصر على كونه إرثاً إنسانياً يجب الحفاظ عليه، بل هو محرك أساسي لثلاثة محاور رئيسية: النمو الاقتصادي: وذلك من خلال تشكل الصناعات الإبداعية والثقافية ملايين فرص العمل وتساهم بقوة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والحد من النزاعات: والذي يمثل الحوار بين الثقافات الأداة الأقوى لتحقيق السلام والاستقرار وبناء جسور الثقة بين الشعوب، والابتكار الاجتماعي: والذي يتيح تنوع الرؤى والخلفيات إيجاد حلول مبتكرة للتحديات العالمية المشتركة.
ومع اعتماد الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2015 لخطة التنمية المستدامة لعام 2030، باتت رسالة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث يمكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ 17 على أفضل وجه من خلال الاعتماد على الإمكانات الإبداعية الكامنة في ثقافات العالم المتنوعة، والانخراط بالحوار من أجل ضمان استفادة جميع أفراد المجتمع من التنمية المستدامة.
وقال سالم بن محمد الحجري، خبير نظم معلومات جغرافية بوزارة التراث والسياحة: أن التنوع الثقافي ليس مجرد ميزة نعتز بها، بل هو القوة المحركة للتنمية والركيزة الأساسية لنسج خيوط الحوار والوئام بين المجتمعات.
وأوضح أن دور وزارة التراث والسياحة ومشاركتها ضمن الفريق الوطني لصندوق التنوع الثقافي يتمثل في إبراز ارتباط التنوع الثقافي بالتراث والسياحة والتنمية الثقافية المستدامة وتضمين أي مبادرات أو برامج ذات صلة تنفذها الوزارة
وأشار الحجري إلى أن سلطنة عُمان ممثلة في وزارة التراث والسياحة عضوا في فريق الصندوق للتنوع الدولي والمعني بمراجعة واختيار المشاريع المقدمة للصندوق الدولي التابع لليونسكو وكذلك اعداد البرامج والفعاليات المتعلقة بالتنوع الثقافي ،مشيرا إلى أن التنوع الثقافي هو الجسر الرابط بين عراقة التراث وحيوية السياحة واستدامة التنمية.
وأكد خبير نظم معلومات جغرافية بوزارة التراث والسياحة أن العالم يعيش اليوم في فضاء مفتوح تتلاقى فيه الثقافات وتتقاطع، ولم يعد يُنظر إلى التنوع الثقافي على أنه مجرد اختلاف في الألسن أو الأزياء أو العادات، بل أضحى ثروة استراتيجية وركيزة أساسية تقوم عليها التنمية الحديثة.
كما أوضح إن هذا التنوع يمثل الحاضنة الحية للتراث الإنساني، والوقود المحرك للسياحة الثقافية، والضمانة الأكيدة لتحقيق تنمية ثقافية مستدامة تحفظ للهويات خصوصيتها وللأجيال القادمة مواردها.
وقال سالم الحجري كما أنه لا يمكن تصوّر تراث إنساني بدون تنوع؛ فالتراث بشقيه، المادي (كالآثار، القلاع، والمباني التاريخية) وغير المادي (كالفنون الشعبية، المهن الحرفية، الحكايات، والمأكولات)، هو نتاج تراكمي لتفاعل دائم بين ثقافات مختلفة عبر العصور. كما أن التنوع الثقافي يضمن عدم ذوبان الخصوصيات المحلية في قالب العولمة، مما يحمي الفنون والحرف التقليدية من الاندثار.
وأكد أن السياحة الثقافية تعتبر تحويل التنوع إلى تجربة ملهمة حيث تغيرت بوصلة السياحة العالمية؛ فلم يعد المسافر يبحث عن مجرد الاستجمام، بل صار شغوفاً بالبحث عن “الأصالة”وتجربة العيش كالسكان المحليين. من هنا، أصبح التنوع الثقافي والتراث المغناطيس الأقوى لجذب السياح. كما أن السياحة القائمة على التنوع تتيح للزائر تذوق أطعمة تقليدية، وحضور المهرجانات الفنية، واستكشاف مسارات تاريخية لا توجد في مكان آخر. مؤكدا أن السياحة الثقافية لها عوائد اقتصادية للمجتمعات المحلية تصل مباشرة إلى (أصحاب الحرف، المرشدين المحليين، الطهاة التقليديين)، مما يساهم في توفير فرص عمل نوعية. بالإضافة إلى ذلك أن الرابط الحقيقي بالتنمية الثقافية المستدامة يضمن استمرار منظومة (التنوع – التراث – السياحة) مما يسهم في تلبية احتياجات الجيل الحالي من الأنشطة الثقافية والاقتصادية دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على الاستمتاع بتراثها وثقافتها.
وقال الحجري يمكن من خلال الاستدامة الاقتصادية تحويل المنتجات الثقافية والتراثية إلى صناعات إبداعية تدر دخلاً مستمراً ومستقلاً. كما يمكن من خلال الاستدامة الاجتماعية تعزيز قيم التسامح والحوار بين الثقافات، مما يقلل النزاعات ويوفر بيئة مستقرة للتنمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*