صور – سالم بن حمد الساعدي|
شهدت ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية مع عطلة نهاية الأسبوع حراك سياحي متصاعد، خاصة بعد زيارة جلالة السلطان المعظم، إلى محافظتي شمال وجنوب الشرقية، حيث تحوّل الكورنيش البحري وشواطئ الولاية إلى مقصد نابض بالحياة، استقطب الزوار من مختلف محافظات سلطنة عُمان في مشهد يعكس المكانة السياحية المتنامية التي باتت تحتلها صور على خارطة السياحة الداخلية.

فمع ساعات العصر الأولى بدأت ملامح النشاط تتشكل بوضوح، حيث توافدت المركبات تباعاً إلى الشوارع المؤدية للكورنيش البحري لتسجل الطرق الرئيسية كثافة مرورية لافتة، في مؤشر يعكس حجم الإقبال الكبير، فيما ازدانت الممرات والمجالس المفتوحة بالحضور العائلي، وسط أجواء يسودها الهدوء والاعتدال المناخي الذي تتميز به المنطقة في هذا الوقت من العام.
تناغم

وعلى امتداد الشاطئ بدت الحياة في أبهى صورها؛ مجموعات من الأطفال يلهون على الرمال، وشباب يمارسون كرة القدم الشاطئية، وآخرون يستمتعون بالسباحة في مياه البحر، في لوحة إنسانية تتناغم فيها الحركة مع صوت الأمواج، وتترجم مفهوم السياحة البسيطة التي تعتمد على الطبيعة كعنصر جذب أساسي.
لم يقتصر الحضور على الشاطئ فقط، بل امتد إلى المرافق المحيطة والأسواق القريبة، حيث شهدت الأنشطة التجارية حركة نشطة، انعكست إيجاباً على أصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، الذين وجدوا في هذا التوافد فرصة لتعزيز دخلهم، من خلال تقديم منتجات محلية وخدمات تلبي احتياجات الزوار.
مقومات سياحية

يؤكد هذا المشهد الحيوي ما تمتلكه ولاية صور من مقومات سياحية متكاملة تجمع بين الشواطئ المفتوحة والمواقع التاريخية والبيئة البحرية الغنية، فضلاً عن قربها الجغرافي وسهولة الوصول إليها، ما يجعلها خياراً مثالياً للرحلات القصيرة والعائلية.
في الوقت الذي يعكس فيه هذا الإقبال نجاح الجهود المبذولة في تنشيط السياحة الداخلية، فإنه يسلّط الضوء أيضاً على أهمية مواصلة تطوير البنية الأساسية السياحية، من حيث زيادة المرافق الخدمية وتنظيم الحركة المرورية وتعزيز عناصر الجذب بما يواكب هذا النمو ويضمن استدامته.تجربة سياحية
كما يبرز دور المجتمع المحلي في إنجاح التجربة السياحية من خلال المحافظة على نظافة الشواطئ والالتزام بالسلوكيات الإيجابية التي تعكس الصورة الحضارية للمكان، وتمنح الزائر تجربة متكاملة تجمع بين الراحة والأمان.
يأتي هذا الحراك في ظل تنامي التوجه نحو استثمار المقومات السياحية بمحافظة جنوب الشرقية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تضع السياحة كأحد القطاعات الواعدة لتنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز التنمية المستدامة في المحافظات.
تبقى صور بتاريخها البحري العريق وسحرها الطبيعي، عنواناً متجددًا للحياة، ووجهة لا تخذل زوارها، إذ تمنحهم في كل زيارة تجربة مختلفة، تبدأ من دفء المكان ولا تنتهي عند حدود البحر.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة