الاعتراف الدولي يعزز مكانة محافظة الداخلية كوجهة ثقافية وسياحية قادرة على استقطاب الزوار والباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي
تطوير برامج ترويجية وإعداد مسارات سياحية متكاملة تربط بين معالم محافظة الداخلية التراثية
نزوى – يوسف بن أحمد البلوشي |
أدرجت سلطنة عُمان مؤخراً 4 مواقع تراثية ثقافية بارزة هي حصن الحزم، وحصن جبرين، وحارة السيباني، وحارة اليمن، ضمن قائمة التراث في العالم الإسلامي، وذلك خلال أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة التراث التابعة لـ منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، التي عُقدت في طشقند.
وجاء الإعلان ضمن مشاركة وزارة التراث والسياحة في دورة شهدت تسجيل 117 موقعاً وعنصراً ثقافياً من 16 دولة إسلامية، في خطوة تعكس ما تتمتع به السلطنة من عمق حضاري ومخزون تراثي متميز على مستوى العالم الإسلامي.
ويمثل حصنا الحزم وجبرين نموذجين متقدمين للعمارة الدفاعية والإدارية في عُمان، بما يجسدانه من دقة هندسية وتكامل في الوظائف، فيما تعكس حارتا السيباني واليمن نسيجًا عمرانياً تقليدياً يوثق تاريخ الاستيطان العُماني ويبرز الأصالة المعمارية والبعد الحضاري للمنطقة.

وقالت احلام بنت حمد القصابي، مديرة إدارة التراث والسياحة في محافظة الداخلية لـ “وجهات”، يُعد إدراج ثلاثة من هذه المواقع في محافظة الداخلية، حصن جبرين، وحارة السيباني، وحارة اليمن، إضافة نوعية للقطاع السياحي التراثي بالمحافظة، لما تحمله من قيمة تاريخية ومعمارية بارزة. كما يعزز هذا الاعتراف الدولي مكانة محافظة الداخلية كوجهة ثقافية وسياحية قادرة على استقطاب الزوار والباحثين والمهتمين بالتراث الإسلامي من داخل وخارج سلطنة عُمان، ويسهم في تنويع المنتج السياحي وإثراء التجربة الثقافية للزائر.
تعزيز الترويج واستثمار الإدراج
واضافت مديرة ادارة التراث والسياحة في محافظة الداخلية، قائلة: يفتح هذا الإنجاز آفاقاً أوسع لتطوير برامج ترويجية تركز على الهوية العُمانية الأصيلة، من خلال إعداد مسارات سياحية متكاملة تربط بين معالم محافظة الداخلية التراثية، وإنتاج مواد إعلامية وترويجية تُبرز القيمة التاريخية والمعمارية للمواقع، ودعم وتنظيم الفعاليات الثقافية والمهرجانات التراثية في المحافظة بالإضافة إلى توسيع التعاون مع شركات السفر العالمية لإدراج هذه المعالم ضمن برامجها السياحية.
واشارت إلى أنه من شأن هذه الجهود أن تعزز حضور سلطنة عُمان على خريطة التراث الثقافي الإسلامي، وتدعم المساعي لصون الموروث العمراني وتفعيل السياحة التراثية بما ينسجم مع أولويات رؤية 2040.
فرص استثمارية

واكدت ان الوزارة تعمل على تنظيم آليات الاستثمار بما يراعي طبيعة الملكية، حيث تُطرح المواقع التراثية المملوكة للوزارة من قلاع وحصون وحارات تاريخية كفرص استثمارية موجهة للشركات المحلية، بهدف تفعيلها وتشغيلها وفق ضوابط تحافظ على النمط التراثي العام والهوية المعمارية الأصيلة للمكان. وفي المقابل، تحظى الأملاك الخاصة الواقعة ضمن الحارات التاريخية بالدعم من خلال مبادرات مخصصة لتمكين المجتمع المحلي، تشمل توفير المواد التقليدية وأدوات الترميم، بما يسهم في تشجيع الأهالي على إحياء ممتلكاتهم التراثية وصون المعالم الخاصة، وتعزيز دور المجتمع كشريك فاعل في الحفاظ على الإرث التراثي الثقافي واستدامته.
جهود الترميم والتأهيل
وقالت احلام القصابي، ان وزارة التراث والسياحة تواصل تنفيذ مشروع ترميم وتأهيل أجزاء من حارة السيباني ببركة الموز، والذي يشمل ترميم مسجد الولجة والصباح، وإزالة الأسقف والبلاستر، ومعالجة الجدران، وإضافة مصلى للنساء، وإنشاء دورات مياه، حيث بلغت نسبة الإنجاز في المشروع نحو 15%.
كما دعمت الوزارة في حارة اليمن جهود الأهالي في أعمال الترميم، من خلال توفير الحصى المسطح لتبليط ممرات الحارة، وتزويدهم بالمواد التقليدية اللازمة لترميم بعض المنازل التراثية، بما يعزز الشراكة المجتمعية في صون التراث العمراني.

واختتمت قائلة: يُعد إدراج هذه المواقع على قائمة التراث في العالم الإسلامي إنجازاً ثقافياً يعكس ثراء الهوية الوطنية وعمقها الحضاري، ويفتح آفاقاً واسعة لتعزيز السياحة التراثية في محافظة الداخلية وسلطنة عُمان عموماً، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية والثقافية المستدامة وترسيخ مكانة سلطنة عُمان على خارطة التراث الإسلامي.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة