تشكل أحد دعائم الأنماط السياحية المتعددة.. عُمان قبلة جاذبة للزوار الدوليين عبر بوابة السياحة الريفية 

د. المعتصم الهلالي: تكتنز القرى الريفية تنوعاً في التجارب السياحية ويجب ابراز التجارب السياحية لكل منها

وعورة الطرق الجبلية المؤدية لهذه القرى وبعدها عن مراكز المدن يبطئ من حركة الاستثمار السياحي

د. خالد البلوشي: القرى الريفية تمثل منتجاً سياحياً مميزاً يختلف عن باقي المنتجات السياحية 

قاطنو القرى الريفية لديهم محدودية في الوعي السياحي فيحتاجون إلى برامج توعوية حول أهميتها الاقتصادية 

مسقط – يوسف بن أحمد البلوشي| 

تتفرد سلطنة عُمان بمقومات سياحية متعددة، خاصة في بيئتها الريفية التي تشكل احد ابرز دعائم الأنماط السياحية التي تسعى السلطنة ممثلة في وزارة التراث والسياحة لاثراء السياحة الريفية في الولايات والمحافظات. 

ومع تفرد عُمان ببيئة محلية زاخرة بالتراث الثقافي والحضاري والعادات والتقاليد الأصيلة التي تعزز دور السياحة الريفية، فإن تعزيز هذا النوع من السياحة اخذ يشق طريقه في عدد من المحافظات مع جهود ابناء كل ولاية ومحافظة، عبر الاهتمام بالسياحة الريفية من خلال انشاء النزل التراثية وترميم الحارات والبيوت القديمة، مع انشاء المتاحف المحلية والاهتمام بالأسواق القديمة لتكون مزارات سياحية وقبلة للزوار من مختلف دول العالم، الذين ينشدون هذه النوعية من السياحة بعيدا عن المدن الحديثة والضوضاء والازدحام.

Screenshot

وجهات” طرحت عن اهمية تفعيل دور السياحة الريفية في السلطنة وكيف يمكن ان يتم تعزيز هذه النوعية من السياحة، وما هي التحديات التي تقف عائقاً امام بروز هذه الظاهرة السياحية التي اصبح ينشدها كثير من السياح خاصة بعد جائحة كوفيد.

مواقع جذب 

يقول الدكتور المعتصم الهلالي، مدير ادارة التراث والسياحة في محافظة جنوب الباطنة، تشكل القرى الجبلية في كثير من المواقع والوجهات، تفردا في الجانب الطبيعي لما تكتنزه هذه القرى من تنوع وتجارب سياحية، وأهم الجوانب التي ينبغي التركيز عليها لتعزيز الاستقطاب السياحي لهذه القرى هو ابراز التجارب السياحية في كل قرية والترويج لها لإبراز مكامن الجذب السياحي فيها.

وأشار إلى أن أهم من ذلك هو التركيز على الاستدامة السياحية بالحفاظ على العناصر البيئية والطبيعية والجانب التراثي سواء المعماري منها او التراث غير المادي. وكل هذه الجوانب تترابط مع تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيعه من أجل تبني مشاريع جاذبة للحركة السياحية.

تحديات 

واكد الدكتور المعتصم الهلالي، ان حلحلة التحديات التي تواجه هذه النوعية من السياحة، هي بداية لتحقيق النجاح وهذه طبعا تأتي مع الوقت ومن الصعوبة أن تحل جميع التحديات في آن واحد، مشيرا إلى أن من ابرز ما يمكن التطرق لها من تحديات، هي  وعورة الطرق الجبلية المؤدية لبعض هذه القرى وبعدها عن مراكز المدن مما يبطئ حركة الاستثمار السياحي فيها التي يعول عليها لتعزير حركة الزوار مثل مشاريع المنشآت السياحية ومشاريع الخدمات اللي يحتاج لها السائح.

وضرب مدير ادارة التراث والسياحة في حديثه مع “وجهات”، إلى محافظة جنوب الباطنة حيث توجد أمثلة ناجحة لجوانب الاستثمار في القرى الجبلية مثل قرية وكان وقرية بلدسيت وقرية وجمة ، حيث انعكست مشاريع الاستثمار السياحي ايجابا لجعلها من الوجهات الجاذبة وهو ما ساهم في زيادة الحركة السياحية اليها.

منتج سياحي 

من جانبه، يقول دكتور خالد بن عبدالوهاب البلوشي، الخبير السياحي: من المعروف أن القرى الريفية متعددة الأحجام السكانية، تمثل منتجاً سياحياً مميزاً يختلف عن باقي المنتجات السياحية أو المعالم السياحية فهي تمثل السياحة البيئية بطريقة مباشرة كونها تدار أيضا بأساليب تكاد تكون فطرية وهذا ما يميزها.

Screenshot

وما تحتويها من بيوت ضيافة تدار بالطبع من قبل أهلها والأسر المنتجة وتلعب الحرف التقليدية دورا هاما ضمن تلك المنظومة . 

واكد البلوشي، ان القرى السياحية تمثل تجربة سياحية متنوعة وفريدة من نوعها منها تجربة المأكولات المحلية والمطبخ العماني الأصيل، أيضا هناك مهرجانات تقام في البعض منها معنية بالحصاد في منتج زراعي معين أو ساحلي إذا كانت قريبة من السواحل، ومهرجانات متنوعة.

عنصر جذب 

وقال: كما تمتاز بالطابع العمراني الأصيل وتحافظ على أسلوبها وطرازها التقليدي في مناحي الحياة اليومية، وتعد مشاركة القرى في قطاع السياحة عنصر جذب هام للباحثين عن السياحة البيئية والحياة الفطرية، إلا انها تمر ببعض التحديات فليست مشاريع القرى السياحية من المشاريع السهلة. مشيرا إلى ان هذه المشاريع بعضها يمر بتحديات وهي عدم توافر بعض الخدمات العامة حيث ان البعض يفتقر إلى وجود خدمات إسنادية بسيطة مثل مطاعم أو المرافق الصحية واحيانا الطرق، كما ان بعض قاطني تلك القرى عندهم محدودية في الوعي السياحي وبالتالي يحتاجون إلى برامج توعوية حول أهمية السياحة ودورها في النمو الاقتصادي والنمو المجتمعى وما نتيجة كم فرص العمل وفرص تجارية للأسرة المنتجة .

فرص اقتصادية 

Screenshot

واكد الدكتور خالد البلوشي انه لوحظ ان بعض القرى أهلها يخاف من المتغيرات التي تمر عليهم من خلال السياحة الوافدة وبالتالي يعني يتنازل عن الفرص الاقتصادية القادمة له ويخاف البعض ايضا من تأثير التطور السياحي لتلك القرى.

مشيرا إلى ان التسويق بالنسبة لها ضعيف فهذا جانب بحاجة إلى تقوية وتحتاج ايضا إلى دعم من كافة الجهات المعنية خاصة بعد ان منحت المحافظات والولايات الحالية مركزية اتخاذ القرار .

كما يتطلب الأمر التركيز على خلق بيئي وكذلك صعوبة في التوازن بين السياحة ومتطلباتها والحفاظ على الهوية وأصالة القرية نفسها.

وأشار إلى أن البعض ينظر إلى السياحة الوافدة وزيادة الزوار إلى انها ذات أثر سلبي على تلك القرى من خلال الاستهلاك الجائر للبيئة المحيطة، وان البعض يتخوف من تأثيرها على العادات.

أيضا من التحديات التي تمر بها بعض مشاريع القرى السياحية،  صعوبه الحصول على تمويل مالي مباشر للبعض منها .

واختتم قائلا تعد سياحة القرى تجرية سياحية مميزة مع اهمية الحفاظ على هويه وثقافة وبيئة تلك القرى والتي تعد محركاً سياحياً مستداماً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*