الندوة الأولى لأمن المرافق السياحية ترسخ منظومة أمنية متكاملة لمواكبة النمو السياحي 

العاصمي: تحويل الأمن السياحي إلى ميزة تنافسية لسلطنة عُمان

مسقط – وجهات |

أكدت الندوة الأولى لأمن المرافق السياحية، التي أفتتحت الاثنين، تحت رعاية سعادة عزّان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة، على أهمية ترسيخ منظومة أمنية متكاملة تواكب نمو القطاع السياحي وتعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهة آمنة وجاذبة للاستثمار 

وقال العميد الركن م. سعيد بن سليمان العاصمي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الأمن والسلامة، في كلمته خلال افتتاح الندوة الأولى لأمن المرافق السياحية، إن المنشآت السياحية لم تعد مجرد مرافق خدمية للترفيه والاستجمام، بل أصبحت مكوّناً استراتيجياً في منظومة الأمن الوطني ومحركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن نجاح السياحة واستدامتها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بعنصر الثقة.

وأوضح أن الثقة في القطاع السياحي باتت أكثر هشاشة في ظل التحديات العالمية المتسارعة، مؤكداً أن المعيار الحقيقي لمرونة المنشآت السياحية لا يكمن فقط في منع الأزمات، بل في الجاهزية العالية لإدارتها بكفاءة واحترافية. 

وأضاف: أن الاستثمار في التقنيات الأمنية المتقدمة، والتدريب المستمر للكوادر، ووضع بروتوكولات واضحة لإدارة الطوارئ، يمثل رسالة مباشرة للعالم بأن سلطنة عُمان توفر بيئة سياحية آمنة وموثوقة.

وأشار العاصمي إلى أن الأمن لم يعد بندًا تشغيليًا يُنظر إليه باعتباره تكلفة إضافية، بل هو ممكن استراتيجي للنمو ورافعة أساسية لتعزيز العائدات وتحقيق التميز التشغيلي، موضحًا أن تحويل الإجراءات الأمنية إلى ميزة تنافسية يسهم في رفع جودة التجربة السياحية وتعزيز ثقة المستثمرين.

وشدد على أن التحديات المعقدة التي تواجه قطاع الضيافة لا يمكن التعامل معها بشكل منفرد، بل تتطلب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، تقوم على تبادل المعلومات وتنسيق الجهود وتوحيد الاستجابات، مؤكدًا أن هذه الندوة تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التعاون الحيوي.

واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية استثمار مخرجات الندوة في تطوير المعايير الوطنية والدولية لأمن المرافق السياحية، وبناء ثقافة مهنية قائمة على الوقاية والاستعداد، بما يسهم في حماية الأصول السياحية وضمان استدامة القطاع وتعزيز موقع سلطنة عُمان كوجهة رائدة للسياحة وللاستثمار.

تكريم

وجرى خلال الندوة تكريم الشركاء والمتحدثين الدوليين والمحليين تقديراً لدورهم في إنجاح هذا الحدث النوعي ودعم مسارات تطوير أمن المنشآت السياحية. وشمل التكريم الشركاء الاستراتيجيين: وزارة العمل، ومطارات عُمان، ومجموعة مسقط للإعلام، وكلية عُمان للسياحة، إلى جانب المتحدثين الدوليين والمحليين وهم: مايكل أونيل، وكالون أندرسون، وكيت أنسلي، وستيفن طومسون، ويوسف المفرجي من وزارة التراث والسياحة، تأكيداً على أهمية الشراكة وتكامل الخبرات في تعزيز منظومة الأمن السياحي.

وأشاد العاصمي بالدور المحوري الذي تضطلع به وزارة التراث والسياحة في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ معايير الأمن والسلامة في القطاع السياحي، مؤكداً أن هذا الدعم يعكس وعياً مؤسسياً بأهمية الأمن كركيزة أساسية لجودة التجربة السياحية، وثقة الزوار، واستدامة الاستثمار، مشيراً إلى أن الشراكة مع الوزارة تمثل نموذجًا فاعلًا للتكامل بين الرؤية التنظيمية والخبرة المهنية المتخصصة.

4  أوراق علمية

في إطار أعمال الندوة الأولى لأمن المرافق السياحية، برز المحور العلمي للندوة عبر أربع أوراق تخصصية عميقة، قدّمها خبراء دوليون في الأمن وإدارة المخاطر وتجربة الضيف، عكست انتقال مفهوم أمن الفنادق من الإجراءات التقليدية إلى منظومة استراتيجية متكاملة ترتبط بالسياحة، والاقتصاد، وسمعة الوجهة، وثقة الزائر.

جاءت هذه الأوراق لتؤكد أن أمن المرافق السياحية لم يعد مسألة تشغيلية معزولة، بل عنصراً حاسمًا في التنافسية السياحية والاستدامة الاستثمارية، وجزءاً من الأمن الوطني والاقتصادي للدول.

الورقة الأولى

تناولت الورقة الأولى الإطار الاستراتيجي لأمن الفنادق، مؤكدة أن المنشآت الفندقية تُعد من أكثر المرافق حساسية من الناحية الأمنية نظرًا لطبيعتها المفتوحة وتنوع مستخدميها. واستعرض مايكل أونيل التحول العالمي في فلسفة الأمن الفندقي، من الاعتماد على الحراسة والإجراءات الظاهرة إلى بناء منظومات أمنية قائمة على إدارة المخاطر، والمرونة المؤسسية، والاستعداد المسبق للأزمات.

وسلّطت الورقة الضوء على أهمية دمج الأمن ضمن الحوكمة العليا للفنادق، وربطه باتخاذ القرار، والتخطيط الاستثماري، وإدارة السمعة، مع استعراض نماذج دولية لأطر أمنية متكاملة تُستخدم في البيئات السياحية عالية المخاطر. كما أكدت أن الأمن الاستراتيجي هو عامل تمكين للنمو وليس عائقًا تشغيليًا، وأن الاستثمار في الوقاية يقلل الخسائر ويعزز ثقة الضيوف والمستثمرين على حد سواء.

الورقة الثانية

ركّزت الورقة الثانية على مفهوم “رحلة الضيف” من منظور أمني، موضحة أن شعور النزيل بالأمان يبدأ قبل وصوله إلى الفندق، ويستمر طوال إقامته وحتى مغادرته. وناقش كالوم أندرسون كيف يمكن دمج عناصر الأمن بسلاسة داخل تجربة الضيافة دون التأثير على الراحة أو الخصوصية.

وقدّمت الورقة طرحاً علمياً يربط بين الأمن السلوكي، وتصميم المساحات، والتقنيات الذكية، والتدريب البشري، باعتبارها عناصر تصنع تجربة أمان غير مرئية ولكنها مؤثرة. وأكدت أن الفنادق التي تنجح في إدارة هذا التوازن تحقق معدلات رضا أعلى، وتقييمات إيجابية، وولاء طويل الأمد للضيوف، مما ينعكس مباشرة على العوائد السياحية والسمعة الرقمية للمنشأة.

الورقة الثالثة 

تناولت الورقة الثالثة البعد المحلي للأمن السياحي، مؤكدة أن أمن الفنادق لا يمكن فصله عن البيئة المحيطة به. وناقشت كيت آنسلي أهمية بناء شراكات فعّالة بين الفنادق، والجهات الأمنية، والبلديات، وخدمات الطوارئ، والمجتمع المحلي.

وسلطت الورقة الضوء على نماذج تعاون ناجحة في مدن سياحية عالمية، حيث أثبت التكامل المؤسسي وتبادل المعلومات دوره الحاسم في سرعة الاستجابة للأزمات وتقليل آثارها. كما أكدت أن غياب التنسيق بين أصحاب المصلحة يُعد أحد أكبر مصادر الهشاشة الأمنية، وأن الأمن السياحي الحديث يقوم على العمل الشبكي لا الفردي، وعلى الجاهزية الجماعية لا ردّ الفعل المتأخر.

الورقة الرابعة

اختتمت الأوراق العلمية بورقة تحليلية حول المعايير العالمية والاعتماد الفندقي، باعتبارهما ركيزة أساسية لتعزيز السلامة، وجودة الخدمات، وإدارة المخاطر. واستعرض مايكل أونيل تطور الاعتمادات الفندقية الدولية، مثل معايير ISO، والشهادات البيئية، وأنظمة التصنيف، موضحًا دورها في رفع مستويات الامتثال وتقليل المخاطر التشغيلية.

وأكدت الورقة أن الاعتماد لم يعد أداة شكلية أو تسويقية، بل عنصرًا جوهريًا في بناء الثقة مع الضيوف، وشركات السفر، وشركات التأمين، والمستثمرين. كما ناقشت التحديات التي تواجه المنشآت الفندقية في الحصول على الاعتماد، وقدّمت حلولًا مبتكرة تعتمد على التقنيات الذكية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، لتحويل الامتثال من عبء إلى ميزة تنافسية.

وقدّمت هذه الأوراق الأربع رؤية متكاملة لأمن المرافق السياحية، انتقلت به من مفهوم الحماية إلى مفهوم القيمة، ومن الأمن المنعزل إلى الأمن المدمج في التجربة والسوق والسمعة. وأكدت أن مستقبل السياحة الآمنة يرتكز على الاستراتيجية، والتكامل، والمعايير، والإنسان، في معادلة واحدة تجعل من الأمن رافعة للتنمية السياحية لا مجرد خط دفاع أخير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*