حارات إزكي بين الأصالة والمعاصرة.. ملتقى ثقافي يفتح ملف الهوية والتراث والتنمية

إزكي – وجهات|

‎انطلقت صباح اليوم في متحف عُمان عبر الزمان فعاليات ملتقى إزكي الثقافي الرابع لعام 2025م، الذي جاء هذا العام تحت شعار “حاراتنا بين الأصالة والمعاصرة”. ويعدّ الملتقى تظاهرة ثقافية بارزة تلقي بظلالها على المشهد الثقافي في محافظة الداخلية، وتُسهم في تعريف المجتمع والمهتمين بالتراث العُماني بأهم ملامح الهوية التاريخية والمعرفية للولاية، من خلال فعاليات متنوعة تجمع أهل الفكر والتاريخ والعمارة والتراث.

وجاءت انطلاقة الملتقى بندوة “إزكي عبر التاريخ: حارات إزكي القديمة.. تاريخها وسبل استثمارها” بوصفها المحطة العلمية الافتتاحية للملتقى، والتي تستمر على مدى يومين بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين، بهدف إبراز القيمة الحضارية والاجتماعية للحارات القديمة في ولاية إزكي، وتسليط الضوء على دورها التاريخي والمعماري، واستعراض سبل توظيفها في السياحة الثقافية والتنمية المستدامة.

كما تهدف الندوة إلى بناء رؤية شاملة حول كيفية استثمار الحارات التراثية كمورد ثقافي وسياحي واقتصادي يحفظ الهوية الوطنية، ويعزز الانتماء المجتمعي.

وأكد سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري محافظ الداخلية: أن انعقاد ندوة “إزكي عبر التاريخ: حارات إزكي القديمة… تاريخها وسبل استثمارها” في رحاب متحف عُمان عبر الزمان يُجسد ارتباط الهوية العُمانية بتاريخها العريق، وتترجم التوجيهات السامية الداعية إلى الحفاظ على الهوية العُمانية واستثمارها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقال: إن الحارات القديمة في ولاية إزكي تمثل إحدى أهم الشواهد التاريخية التي تحفظ ذاكرة المكان وتوثق مراحل مهمة من المسيرة الحضارية لعُمان، مشيرا إلى أن إعادة دراستها وتوثيقها واستثمارها يعد مسارا وطنيا يتناغم مع توجهات رؤية عُمان 2040 في تعزيز الهوية الثقافية وتفعيل الموروث كقطاع اقتصادي واعد.

وأضاف: إن محافظة الداخلية ماضية في تنفيذ مبادرات ومشروعات تُعنى بإحياء المواقع التراثية، وتفعيلها كوجهات سياحية وثقافية ترفد الاقتصاد المحلي، وذلك من خلال تعزيز الشراكة مع الجهات المختصة والباحثين والمجتمع المحلي، لضمان إدارة هذه المواقع بأساليب تحافظ على أصالتها وتحقق الاستفادة المثلى منها.

وأكد سعادة محافظ الداخلية، أن الملتقى يشكل منصة علمية مهمة تسهم في بلورة خارطة معرفية دقيقة للحارات القديمة، وتوفير تصورات قابلة للتطبيق يمكن إدراجها ضمن الخطط التنموية للمحافظة، موضحا أن النتائج البحثية المطروحة ستتم دراستها بعناية تمهيدا لتبني ما يدعم التنمية المستدامة ويعزز حضور المحافظة كوجهة ثقافية بارزة على خارطة السياحة الوطنية.

من جانبه، أكد سعادة يونس بن علي المنذري رئيس المركز الثقافي بإزكي ورئيس اللجنة المنظمة للملتقى، في كلمته أهمية الندوة باعتبارها جسرا يربط الماضي بالحاضر، ويدعم الجهود الرامية إلى إحياء الحارات التاريخية وتوظيفها سياحيا ومعرفيا.

وقال: إن الندوة تهدف إلى صياغة رؤية شاملة تُعنى بالحفاظ على الحارات وتطويرها واستثمارها بما يخدم المجتمع والاقتصاد المحلي.

وشهدت الجلسة الأولى تقديم عدد من الأوراق البحثية؛ حيث تناول الباحث إسماعيل بن إبراهيم السرحني في ورقته “حارة النزار ودورها الحضاري” الأهمية التاريخية للحارة ودورها في صنع القرار الديني والعلمي والسياسي عبر مراحل مختلفة. وأكد السرحني أن الحارة كانت مركزاً حضارياً مؤثراً ساهم في تشكيل الهوية التاريخية للولاية.

كما قدم الدكتور أحمد بن حميد التوبي ورقة بعنوان “الحجرة القديمة في مغيوث: دراسة تاريخية تحليلية” استعرض فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للحارة ودورها في صياغة ملامح المجتمع المحلي، مؤكدًا أهمية التوثيق الشفهي ودوره في حفظ تاريخ المكان.

وقدّم الدكتور إبراهيم بن محمد العامري ورقة بحثية حول “حارة قلعة العوامر: ذاكرة التاريخ والعمران” استعرض فيها الخصائص المعمارية للحارة ودلالاتها التاريخية.

وفي الجلسة الثانية، ناقشت الباحثة بدرية بنت علي الهنائية الدور الاجتماعي لسوق إزكي القديم وإمكانات إعادة إحيائه سياحيًا وثقافيًا، فيما تناول الباحث خالد بن ناصر الصقري نمط العمارة الإسلامية في حارة اليمن وحصن إزكي، مستعرضًا العناصر المعمارية التي تجمع بين الهوية الإسلامية والخصوصية المحلية.

وصاحب افتتاح الملتقى إقامة معرض ضم عدد من الأركان من بينها ركن الصور والخرائط الجوية، وركن المقتنيات والآثار، وركن الوثائق، وركن للمخطوطات، بمشاركة وزارة التراث والثقافة، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، ومتحف عُمان عبر الزمان، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، حيث أتاح المعرض للزوار الاطلاع على ملامح من التاريخ الإزكوي التليد وما تزخر به الحارات من إرث حضاري ومعماري وثقافي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*