القاهرة – وجهات |
افتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، السبت، المتحف المصري الكبير في احتفال ضخم شهد حضور 79 وفداً رسمياً، من بينهم 39 وفداً ترأسها ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات. وقال السيسي في كلمته خلال الافتتاح، إن الحضارة المصرية خطت أول حروف التاريخ من هذه الأرض، وشهدت الدنيا ميلاد الفن والفكر والعقيدة.
وأضاف: لقد ألهمت مصر القديمة شعوب الأرض كافة، ومن ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة لتضيء طريق الحضارة والتقدم الإنساني، معلنة أن صروح الحضارة تبنى في أوقات السلام، وتزدهر بروح التعاون بين الشعوب.

وقال: يمثل افتتاح المتحف فصلًا جديدًا من تاريخ الحاضر والمستقبل، المتحف هو أكبر صرح في العالم مخصص لحضارة واحدة – حضارة مصر التي لا ينقضي بهاؤها.
وأشار إلى أن افتتاح المتحف شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري، مضيفا أن الإنجاز تحقق بتعاون دولي واسع مع مؤسسات وشركات عالمية، وخاصة اليابان الصديقة. وتابع أن الجهد المخلص امتد لسنوات طويلة لتحقيق هذه المهمة التاريخية، مشددًا على أن مصر ستظل بلد السلام والمحبة، وواحةً للاستقرار، ومنبراً للحوار، وبلدًا يرفع قيمة الإنسان.

ويعد افتتاح المتحف المصري الكبير حدثاً استثنائياً في تاريخ الثقافة والحضارة الإنسانية، يجسد اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية العريقة، وبالدور الثقافي والإنساني الذي تضطلع به مصر على مر العصور، إذ إن مصر أول الحضارات التي عرفت الكتابة الهيروغليفية في عام 3300-3200 قبل الميلاد، فيما عرفت الكتابة المسمارية ببلاد الرافدين في عام 3100-3000 قبل الميلاد. وفي بيان منفصل، قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن المتحف يمثل هدية مصر للعالم، موضحًا أن العمل في المشروع توقف عقب أحداث 2011، قبل أن يوجه الرئيس السيسي بإعادة الحياة إليه. وأضاف أن أكبر حجم من أعمال الإنشاء والتجهيز تم في السنوات السبع الأخيرة، ليخرج المتحف في أبهى صورة تليق بمكانة مصر الحضارية.

ويخصص المتحف الضخم للحضارة الفرعونية الممتدة لأكثر من 5 آلاف عام عبر أكثر من 30 أسرة ملكية، ويوفر لزواره إطلالة بانورامية على أهرامات الجيزة. واستغرق تشييده أكثر من 20 عاما، بتكلفة تجاوزت مليار دولار، ويتميز بتصميمه المعماري المعاصر وقاعاته الضخمة ذات الأسقف العالية. وسيفتح المتحف أبوابه أمام الجمهور اعتبارا من الثلاثاء المقبل، لعرض 4500 قطعة جنائزية من أصل 5 آلاف قطعة لتوت عنخ آمون، كانت موزعة على عدة مواقع بينها المتحف المصري القديم بميدان التحرير.
وقال مدير عام منظمة اليونسكو، الدكتور خالد العناني في كلمة مسجلة، إن الأحلام الكبرى لا تتحقق بين ليلة وضحاها، بل تبنى برؤية واضحة وعزيمة جماعية تؤمن بالحلم وتعمل لتحقيقه.

فيما أكد الجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب، في كلمة مسجلة، أن العناية بالإنسان هي أعظم هدية قدمتها الحضارة المصرية للعالم، مشيرًا إلى أن الطب في مصر القديمة كان مهنة مقدسة تعلم فيها الكهنة أسرار التشريح والدواء وجمعوا بين الجسد والروح واخترعوا أدوات سبقت عصرها.
وتتوقع الحكومة أن يصل عدد السياح إلى 17.8 مليون زائر بنهاية العام، وأن يرتفع إلى 18.6 مليون في عام 2026، مدفوعاً بمشروعات كبرى مثل المتحف المصري الكبير الذي يمثل واجهة جديدة للسياحة الثقافية المصرية.
ووفقا لبيانات وزارة السياحة والآثار، استقبلت مصر 15 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بزيادة 21% عن الفترة نفسها من العام الماضي، بإيرادات بلغت 12.5 مليار دولار بارتفاع 14.7%.
وتوقع شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، أن يصل عدد زائري المتحف إلى 15 ألف سائح في اليوم الواحد بإجمالي 5 ملايين سائح في العام، ارتفاعاً من 5 آلاف زائر خلال مرحلة التشغيل التجريبي، مؤكداً في تصريحات صحفية على هامش افتتاح المتحف أن مصر حريصة على الإسراع في بناء الفنادق وتخطيط المنطقة المحيطة بالمتحف المصري لمواكبة الزخم المتوقع.
وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، البدء قبل 3 أشهر بناء فندق ضخم يحمل علامة فورسيزون على مساحة تقارب 350 ألف متر مربع بجوار المتحف المصري الكبير ومن المتوقع افتتاحه بعد 3 سنوات، مشيراً على هامش احتفالية افتتاح المتحف، السبت، إلى أن متوسط أسعار الليلة الفندقية ارتفعت في القاهرة وأسوان لمستويات قياسية فوق 1000 دولار بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير. وأكد أن الإشغال الفندقي في شرم الشيخ ارتفع إلى 85% والأسعار تضاعفت 4 مرات بعد عقد مؤتمر السلام في المدينة.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة