جعلان بني بوحسن – سالم بن حمد الساعدي|
أسدل الستار على النسخة الثانية من موسم شتاء الطحايم 2025 بمحافظة جنوب الشرقية، بعد 16 يوما من الفعاليات المتنوعة التي امتزجت فيها الثقافة بالتراث والرياضة بالترفيه، مستقطبةً آلاف الزوار من مختلف محافظات السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي، مما عزز من مكانة المهرجان كواحد من أبرز الفعاليات الشتوية في سلطنة عُمان.
فعاليات ثقافية
شهد المهرجان حضورا لافتا للفعاليات التراثية، حيث شكّلت القرية التراثية أحد أبرز معالمه، مقدمةً عروضا حية لألوان الفنون الشعبية العُمانية، أبرزها الرزحة، الهمبل، العازي، والتغرود، التي لاقت إعجاب الزوار. كما تضمنت القرية معارض للصناعات التقليدية، بمشاركة أكثر من 70 أسرة منتجة، عرضت منتجات متنوعة شملت الحرف اليدوية، السعفيات، العطور، البخور، والمأكولات العُمانية التقليدية.

إضافةً إلى ذلك، شهد المهرجان أمسيات شعرية وإنشادية متميزة، حيث تميزت أمسية “ليل القصيد” بمشاركة الشاعر السعودي خلف القحطاني، والشاعرين العُمانيين محمد الوحشي ويحيى الوهيبي، الذين أمتعوا الجمهور بأبياتهم، وأدارها الطالب معاذ المسروري بأسلوبه الحواري المميز. كما تألق المنشد نادر الشراري في تقديم وصلات إنشادية حظيت بتفاعل واسع من الحضور.
بطولات رياضية
حظي الجانب الرياضي والتراثي بنصيب وافر من فعاليات المهرجان، حيث شهدت بطولة “قناص الموسم” للرماية مشاركة أكثر من 700 متسابق من مختلف محافظات السلطنة ودولة الإمارات، في أجواء تنافسية عكست مهاراتهم في استخدام البنادق التقليدية.
أما سباقات الهجن والناموس، فقد شهد مضمار السيح الخضر منافسات قوية، حيث تبارت أقوى المطايا في 12 شوطًا حافلًا بالإثارة، بالإضافة إلى 8 أشواط إضافية بمشاركة هجن من قطاع جعلان، وسط متابعة جماهيرية كبيرة تؤكد على أهمية هذه السباقات في إبراز التراث الرياضي العُماني.
كما برزت مسابقة السيف الذهبي للزفين كواحدة من أبرز الفعاليات التراثية، حيث هدفت إلى إحياء فن الرزحة وتعزيز مهارات استخدام السيف، وتم تتويج سعيد بن خلفان الدريعي بالمركز الأول، بينما حل محمد بن عبيد الزرعي في المركز الثاني، وذلك وسط أجواء حماسية وتفاعل واسع من الجمهور.
في الجانب الرياضي الحديث، شهدت بطولة كرة القدم الشاطئية مواجهات قوية، حيث توّج فريق شباب الرويس باللقب بعد فوزه على فريق الجبل بنتيجة 4-2، في مباراة حماسية استقطبت جمهورًا واسعًا على الشاطئ. كما شهد المهرجان سباق اختراق الضاحية، حيث تنافس العداؤون وسط أجواء طبيعية خلابة، مما أضفى طابعًا رياضيًا مميزًا على الحدث.
ولم تقتصر الأنشطة الرياضية على ذلك، إذ نظم فريق نخبة صور للدراجات الهوائية، بدعم من محافظة جنوب الشرقية، مسيرًا رياضيًا بالدراجات انطلق من ولاية صور إلى جعلان بني بوحسن، في مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة الرياضة والترويج للمهرجان.
أولى المهرجان اهتماما خاصا بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث تم تخصيص منصات عرض لرواد الأعمال لعرض منتجاتهم، ما أسهم في تعزيز الحراك الاقتصادي بالمنطقة. كما ضم المهرجان 30 ركنا توعويا للجهات الحكومية، التي قدمت برامج توعوية حول السلامة المرورية، الدفاع المدني، الصحة العامة، الكشف المبكر عن الأمراض، والتوعية بمخاطر التدخين، مما عزز من البعد التوعوي للمهرجان.
كما لاقت العروض المسرحية والفنية، مثل “مسرح الرمال” و”مملكة الألوان”، إقبالًا واسعًا من الجمهور، مما أضاف بُعدًا ثقافيًا وفنيًا للمهرجان، واستقطب العائلات والأطفال.
فعاليات مجتمعية
حرص المهرجان على تخصيص فعاليات موجهة للفئات المجتمعية المختلفة، حيث تم تخصيص يومين للنساء اشتملتا على فعاليات ثقافية وترفيهية، إلى جانب يومين للعائلات، تضمنتا عروضًا ترفيهية للأطفال وورش عمل تفاعلية. كما احتضنت فقرة “أبطال الإرادة” إنجازات ذوي الإعاقة، مسلطة الضوء على مواهبهم وإبداعاتهم في أجواء احتفالية مميزة.
في ختام المهرجان، تم تكريم الفائزين في مختلف المسابقات، حيث تنافس 40 متسابقا في نهائيات بطولة الرماية، كما شهد ميدان الفروسية عروضًا استثنائية لالتقاط الأوتاد واستعراض مهارات الخيل، وسط تفاعل كبير مع عروض عرضة الهجن والرّزحة، التي أضافت لمسة تراثية رائعة للمهرجان، وأثارت حماس الجماهير الحاضرة.
إشادات واسعة
نال المهرجان إشادات واسعة من الزوار والمشاركين، الذين أكدوا أن الحدث قدم تجربة متكاملة تمزج بين التراث والحداثة، الثقافة والترفيه، والتقاليد والابتكار. وأعرب العديد من الحضور عن تطلعهم إلى مزيد من التوسع في النسخ القادمة، من حيث زيادة مدة المهرجان، تنويع الفعاليات، وإضافة المزيد من البرامج التراثية والثقافية والفنية، مما يعزز من مكانة المهرجان كوجهة سياحية وثقافية بارزة في سلطنة عُمان.
جريدة وجهات أول جريدة عمانية مختصه بالسفر و السياحة