ندوة ” السفينة صُحار دلالات واستشراف” تعيد ذكرى 35 عاما

مسقط – العمانية | 

بدأت اليوم أعمال ندوة “السفينة صُحار دلالات واستشراف” التي تنظمها وزارة التراث والثقافة بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر بمناسبة إحياء ذكرى (35) عاما منذ إبحار السفينة صحار من ولاية صور إلى مدينة كانتون الصينية تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة.

يشارك في الندوة التي تستمر يومين نخبة من الباحثين والمتخصصين من السلطنة والصين وإيرلندا واستراليا وذلك في إطار سعي السلطنة إلى تعزيز العلاقات التاريخية مع جمهورية الصين الشعبية.

 

وتهدف الندوة إلى إبراز تطور العلاقات التاريخية بين السلطنة والصين في المجالات الثقافية والاقتصادية، بالإضافة إلى إبراز إسهامات البحارة والتجار العُمانيين في توطيد العلاقات بين عُمان والصين في العصور الإسلامية.

استهلت الندوة بكلمة وزارة التراث والثقافة التي ألقاها المستشار حسن بن محمد اللواتي مستشار الوزير لشؤون التراث رئيس اللجنة المنظمة للندوة، تلاها كلمة المتحدث الرئيسي بالندوة.

كما ألقى محمد بن سعيد الوهيبي المتحدث الرئيسي للندوة كلمته تلاها كلمة الجانب الصيني ألقاها د.دينغ لونغ نائب عميد كلية دراسات اللغات الأجنبية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية بكين جمهورية الصين الشعبية.

كما تم عرض فيلم وثائقي موجز عن رحلة “السفينة صُحار” التي أبحرت خلال عامي (1980-1981م)، واستُلهم بناؤها من مغامرات السندباد وسفن العصور الوسطى، حيث أشرفت حكومة السلطنة على تنظيم وتسيير هذه الرحلة بالرعاية المباشرة من صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -يحفظه الله ويرعاه-.

وتم بناء السفينة “صحار” النسخة المماثلة لسفن القرن التاسع الميلادي العربية التي يبلغ طولها 87 قدما أي ما يقارب (26.5 متر) وذلك خلال سبعة أشهر من ألواح خشبية ضمت مع بعضها البعض بواسطة حبال ملفوفة تتكون من قشر جوز الهند التي بلغ طولها حوالي 400 ميل أي ما يقارب (640 كم).

وانطلقت السفينة “صحار” في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح الثالث والعشرين من نوفمبر 1980، وعلى ظهرها عشرون بحارا معظمهم من العُمانيين تحت قيادة المغامر الإيرلندي تيم سيفرن، وواصلت السفينة “صحار” إبحارها وتغلب من في السفينة على كل الصعوبات التي يعجز وصفها وهى تواصل تحديها للمستحيل الذي اضطر إن ينحني أمام عبقرية الإنسان العُماني الذي لا يعرف المستحيل، وعند وصول السفينة إلى ميناء قوانغتشو الصينية بعد إن قطعت 6000 ميل بحري في مركب بدون محرك لقيت السفينة ترحيبا حارا من قبل الشعب الصيني وأقيمت مراسم ترحيب رسمية في يوم 11 يوليو عام 1981 .

وبقيت السفينة “صحار” بعض أيام في قوانغتشو، ثم أبحرت إلى هونغ كونغ ومن هناك نُقلت إلى مسقط حيث وُضعت في مكان قريب من فندق البستان وأبحرت السفينة من دون استخدام وسائل المساعدة الحديثة في الإبحار، وقد استغرقت رحلتها عاما كاملا.

وانتهت مهمة سفينة (صحار) كسفينة بمجرد انتهاء الرحلة ولكن مهمتها كسفيرة ورمز للصداقة لم تنته، وستظل تؤدى دورها. وقدمت رحمة بنت قاسم الفارسية ممثلة السلطنة في الشبكة الدولية لليونسكو لمنصة طرق الحرير الرقمية على الانترنت، تعريفا بالشبكة الدولية حيث استعرضت المنصة الرقمية على الانترنت والمواضيع التي تهتم بها هذه الشبكة.

وتطرقت الفارسية في الحديث حول طرق الحرير لكونها جسرًا بين الحضارات على مدار آلاف السنين وساهمت في تلاقي الشعوب والثقافات من شتى مناطق العالم مما أتاح تبادل البضائع وحدوث تفاعل بين الأفكار والثقافات أسهم في رسم ملامح عالم اليوم، وفي ضوء هذا الإرث. وأوضحت أن برنامج الإنترنت المعني بطرق الحرير يسعى إلى إحياء هذه الشبكات التاريخية وعرضها ضمن حيز رقمي يتلاقى فيه مختلف الأشخاص ويتشاركون في حوار مستمر، ويُعنى بطرق الحرير بهدف التوصل إلى فهم مشترك للثقافات المتنوعة، والمترابطة في الكثير من الأحيان والتي نشأت في محيط طرق الحرير.

وبينت أنه تم إعداد وتنفيذ منصة طرق الحرير الرقمية على الانترنت الذي يشرف عليه قسم التاريخ والذاكرة (للحوار) في اليونسكو بدعم من: سلطنة عُمان وجمهورية أذربيجان، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وجمهورية كازاخستان، بالإضافة إلى مجموعة استثمارات الصناعة الثقافية لسوق غرب تانغ.

وأشارت رحمة بنت قاسم الفارسية إلى أن وزارة التراث والثقافة تمثل السلطنة في الشبكة الدولية لمنصة طرق الحرير على الانترنت منذ عام 2015م وشاركت الوزارة في المؤتمر الأول في مدينة شيان بجمهورية الصين الشعبية في مايو 2015م، والمؤتمر الثاني في مدينة فالنسيا بجمهورية اسبانيا يونيو 2016م حيث انتخبت السلطنة بالإجماع في إعلان فالنسيا في 12 يونيو 2016م لتكون أحد نواب رئيس الشبكة الدولية لليونسكو للمنصة الرقمية لطرق الحرير على الانترنت وفي شهر أكتوبر شاركت السلطنة ممثلة في الوزارة في المؤتمر الدولي لطرق الحرير، بمدينة مشهد بالجمهورية الإسلامية الإيرانية– جامعة فردوسي.

وعلى هامش الندوة افتتح صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة معرض الصور الفوتوغرافية الذي يحكي تفاصيل هذه الرحلة التاريخية.

وتضمنت الجلسة الأولى في اليوم الأول من الندوة محور واحد بعنوان “العلاقات العُمانية الصينية عبر التاريخ” اشتمل على ثلاث أوراق عمل الأولى عنونها “بدايات العلاقات العُمانية الصينية وفترات ازدهارها” قدمها الدكتور بدر بن هلال العلوي رئيس قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس والثانية بعنوان “دراسة مقارنة بين الاستكشافات الثلاثة في القرن 15″ قدمها الدكتور ليو شين لو نائب عميد قسم الدراسات العربية بجامعة

الدراسات الأجنبية ببكين أما الورقة الثالثة فعنوانها :”الرحلات البحرية والبحارة العُمانيون: انجاز إلى حدود الأسطورة (السندباد البحري) (رحلة التاجر العُماني أبو عبيدة عبدالله بن القاسم” قدمها الدكتور خالد بن خلفان الوهيبي قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس.

أما محاور الندوة لليوم الثاني فتتمثل في محورين رئيسيين الأول بعنوان “رحلة السفينة صحار (1980-1981م) الحوليات –المنجز” والثاني بعنوان ” آفاق العلاقات العُمانية الصينية عبر التاريخ”. وجاءت فكرة رحلة السندباد في عام 1980م لتعيد ذكرى تاريخية خالدة كان للإنسان العُماني الدور الفاعل في صناعة أحداثها، من خلال الرحلات البحرية التجارية التي قام بها العُمانيون في العصور الإسلامية إلى الصين، عبر الطرق البحرية المعروفة بواسطة سفن شراعية مصنوعة من الخشب والحبال واستخدموا فيها النجوم وعلوم الفلك والأدوات الملاحية التي اخترعوها، واستحقوا بها لقب رواد البحار في المحيط الهندي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*