المرأة العمانية.. نحو دور أكبر في السياحة

26 % من النساء يعملن في القطاع

استطلاع – يوسف بن احمد البلوشي | استطاعت المرأة العمانية ان تلعب دورا كبيرا في عديد المجالات منذ فجر النهضة المباركة، بعد ان ازاح جلالة السلطان المعظم، ستار التخلف والرجعية بين اوساط المجتمع العماني، منذ ان تولى مقاليد الحكم مع بزوع عام 1970.

واعطى جلالته، حفظه الله ورعاه، المرأة العمانية دورها المفترض ان تقوم به في خدمة وطنها، كونها تشكل رقما مهما، كيف لا وهي نصف هذا النسيج، وفتحت المدارس والجامعات وانخرطت المرأة في صفوف العلم ومعاهد الدراسة الكليات، وتخرجت حتى اصبحت واحدة من رائدات الأعمال ومساهما فاعلا في خدمة وبناء هذا الوطن.

وشكلت المرأة أهمية في كل مناحي الحياة والبيئة العملية، وتمكنت عديد القطاعات ان تكسب المرأة، حتى اصبحت تلعب دورا فاعلا في العمل، وشكل القطاع السياحي احد هذه القطاعات المهمة واصحبت المرأة اليوم تشكل ما نسبته 26 % في هذا القطاع، ورغم ضعف النسبة مع العدد الكبير وفرص العمل، الا ان هناك خططا كبيرة من وزارة السياحة والحكومة لرفع هذه النسبة خلال السنوات المقبلة.

القطاع السياحي، أصبح اليوم قطاعا مهما في وجود المرأة ، خاصة المرأة المنتجة وصاحبة المشاريع السياحية التي ترفد القطاع السياحي.

“وجهات” التقت عدد من رائدات الاعمال السياحية على هامش ملتقى رائدات الاعمال السياحي الذي نظمته كلية عمان للسياحة.

رقم مهم

تقول ميثاء بنت سيف المحروقية وكيلة وزارة السياحة، ان المرأة العمانية تلعب دورا مهما في تعزيز القطاع السياحي، وهي رقم مهم في هذا القطاع الحيوي الذي نتطلع من خلاله الى زيادة نسبة مساهمة المرأة في هذا القطاع الذي امامه الكثير من الفرص التي تعزز من دور المرأة العمانية للمساهمة في قطاع السياحة. خاصة وان الوزارة تنشد الاستدامة في انشاء المشاريع، واننا نشجع النساء على العمل من خلال اقامة مشاريعهن التي تضيف للناتج المحلي الاجمالي، ونأمل ان تزداد مساهمة المرأة في عدد المجالات التي تخدم القطاع السياحي. واننا نشجع المرأة على اقامة مشاريعها الصغيرة والمتوسطة حتى من خلال منزلها حتى تسهم في تقديم كل ما يسهم في تعريف السياح بدور المرأة العمانية وايضا التعريف الموروثات العمانية سواء من حيث المأكولات او الصناعات والفنون التقليدية.

واضافت، اننا اليوم لدينا ما نسبته 26% من النساء العاملات في القطاع السياحي، ونأمل ان تزداد هذه النسبة بشكل اكبر في السنوات المقبلة مع المشاريع التي تقام في السلطنة.

دور اكبر

وقالت شيماء بنت مرتضى اللواتية،  باحثة اجتماعية واقتصادية،  ومستشار اول في مؤسسة الميدان المستدام للاستشارات والدراسات، ان المرأة لديها القدرة غير طبيعية على العطاء، وحينما تدرب رجل فهذا غير اما حينما تدرب امرأة فكأنك تدرب اجيالا، لذلك ان دور المرأة في القطاع السياحي، وانه بالامكان ان تلعب دورا اكبر مما هي الان، وليس شرطا ان تعمل في مؤسسات او شركات، ولكن باستطاعة المرأة ان تعمل من بيتها والانتاج وهي بين اسرتها، لذلك عرضنا هذه الافكار لكيفية عمل المرأة في هذا القطاع لانشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة ومتناية الصغر ايضا من خلال مشروع تجاري عائلي.

وأشارت الى الأعمال التجارية العائلية تكون مستدامة بشكل اكبر، وان كل العائلة تضع بصمتها في المشروع، وهذا ما نحتاج اليه في الفترة القادمة بحيث يتم تأسيس مشاريع عائلية، تخدم الاسرة والمجتمع، وهو ايضا ما يبحث عنه السياح خلال زيارة اي بلد. وكلما نتحدث مع السياح، خلال عمل دراساتنا يؤكدون لنا انهم تترسخ في اذهانهم ما يشاهدونه في عمان من منتجات وصناعات حرفية وايضا حديثهم مع السكان المحليين، والاكل المحلي، وعمان لديها الكثير من هذا الارث الحضاري الذي يجب ان نعززه من خلال مشاريع سياحية تكون المرأة العمانية والاسرة حاضرة فيها وبقوة.

وطالبت شيماء اللواتية، بأهمية توحيد الاستراتيجيات ما بين القطاعين العام والخاص، وان هناك دور يقوم به القطاع الخاص من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية، ولكن في بعض الاحيان لحظية او عشوائية وتتغير بين حين اخر، ولكن يفترض ان تكون مبنية على اسس ودراسات  تسهم رفد المجتمع نحو عمل اكبر يخدم ما تحتاج اليه السياحة العمانية. كما اننا نأمل ان يتم تسهيل السياسات من خلال تفعيل مشاريع المرأة حتى تكون عنصر مساهم في تكون مشاريع صغيرة ومتوسطة في القطاع السياحي.

واكدت اللواتية، ان التحديات لا تزال موجودة، لاننا مجتمع محافظ وكثير من الناس لا يعرفون حتى الان معنى أهمية السياحة ولا يدركون ما وراء هذه الكلمة، لكن لما نشرح لهم الدور المهم للقطاع السياح لافراد المجتمع، تتغير الصورة النمطية، وساهموا في تغيير نظرة المجتمع تجاه القطاع السياحي.

وقالت: ان تغيير نمطية الصورة عن السياحة بدأ يأخذ دوره بين هذا الجيل الذي يتطلع لان يخدمة عمان وتراثها ويكون كل انسان عماني مرشد سياحي وصاحب مشروع سياحي يسهم في تعزيز هذه القطاع الهام

نصف المجتمع

وقالت الدكتورة نهال عفيفي نائب رئيس الجمعية العمانية لاصدقاء المسنين، لاشك ان للمرأة دور كبير في تعزيز القطاع السياحي خاصة وان المرأة نصف المجتمع، وهي التي تراعي الاسرة وتعطي فكرة عن سلطنة عمان ومواقعها السياحية، لذلك نرى ان المرحلة المقبلة ستلعب فيها المرأة الدور الأكبر خاصة وان تتواجد في كافة المجالات والميادين واثبتت كفاءتها في ما تقوم به.

وتؤكد من جانبها بسمة الراشدية قائلة أن للمرأة دور رئيس في القطاع السياحي كونها الشريحة الاكبر التي تخدم هذ القطاع، من خلال عملها في كثير من المجالات سواء الصناعات الحرفية او الطبخ للأكلات او غيرها، واننا نؤكد اليوم ان المرأة قادرة على العطاء بشكل كبير في هذا القطاع الحيوي الذي نأمل ان يحقق المردود الاكبر للمرأة وللسلطنة كذلك.

واشارت الى ان المرأة تحتاج الى مزيد من الدعم من قبل الجهات المعنية بالقطاع السياحي، وان المجتمع يحتاج الى وجود مدينة سياحية تواجد فيها كل الفعاليات السياحية، من حيث الاكلات العمانية والفنون التقليدية والصناعات الحرفية بحيت تتواجد تحت اطار سقف واحد يسهم في الدفع بالحضور السياحي خاصة للسياح الذين يأتون عبر السفن السياحية، فإن هذا يحتاج الى ان نعرفهم بسلطنة عمان وما تزخر به من مقومات سياحية عظيمة.

وقالت صرمين الحراصية من فندق شيدي مسقط، انني اشجع وبشكل كبير تواجد المرأة في القطاع السياحي خاصة وان هناك الكثير من المخرجات من النساء اللاتي تعلمن اليوم واصبحن رائدات اعمال ماهرات استطعن ان يحققن الكثير لانفسهن وللبلاد، من خلال تقلدهن المناصب في عديد المواقع في بيئة العمل سواء في الشركات الخاصة او المؤسسات الحكومية الخاصة.

واكدت اننا نشجع ايضا المرأة حينما تقوم بعملها الخاص، مثل عمل محلات العباءات او الصناعات فإننا نحرص ان نزور هذه المحلات ونتعامل معها من اجل تشجيعها لتشق طريقها نحو الامام. واضافت: لا شك ان المرأة العمانية اليوم حاضرة وبقوم في ميادين العمل كافة، وحققت كل النجاحات التي تطمح اليها كثير من النساء اللاتي تحدين كثير من العقبات التي كانت تعترض المرأة من حيث المجتمع والعادات والتقاليد التي كان يتعذر بها المجتمع المحلي الذكوري.

مجالات واسعة

وتشاركنا في الحوار فوزية بنت ناصر الحبسية، محاضرة في كلية عمان للسياحة، فتقول: ان دور المرأة كثير مهم في القطاع السياحي، خاصة وان هناك مجالات واسعة يمكن ان تعطي فيها المرأة بشكل اكبر من الرجل على وجه الخصوص.

وقالت: انه بالامكان ان تتجاوز المرأة اليوم ثقافة “العيب” التي كانت سائدة في فترة من الفترات، ولكن اليوم حققنا نجاحا في هذا المجال وتم تجاوز هذا الامر بفضل الوعي وانتقال المجتمع الى المجتمع المدني، وان عمل المرأة اليوم اصبح شيئا مهما في ظل ما تحتاج الى البلاد من أيدي عاملة عمانية من الرجال والنساء على حد سواء.

وأضافت فوزية الحبسية، كما اننا نواجه تحديا اخر وهو طول فترة العمل، وان الراتب ضعيف في بعض المجالات وهو ما لا يدفع المرأة للعمل في عدد من القطاعات، والذي نسعى من خلال جهود الحكومة الى اعطاء دفعة اكثر لوجود المرأة في كل الميادين التي تحتاج الى السلطنة. خاصة واننا مقبلون على مشاريع سياحية كبير تعلن عنها الحكومة يوما بعد يوم وهو ما يشكل اهمية لان تلعب المرأة دورها المأمول في هذا الجانب حتى تكون رقما فاعلا في تواجد المرأة في هذا القطاع الحيوي.

وتقول ناريمان طهراوي محاضرة في كلية عمان للسياحة، ان المرأة اليوم تشكل نواة في كثير من الأعمال، ولها دور اساسي للمشاركة في القطاع السياحي، وان دور المرأة لا يقتصر فقط على العمل الميداني فقط، ولكن ايضا في المجال الاجتماعي من خلال التعريف بالثقافة والتواصل بين الناس، وان تسهم في صناعة السياحة بشكل كبير.

واكدت ان هناك لا تزال نظرة سلبية لدخول المرأة في القطاع السياحي وخاصة في العمل في بعض المجالات، ولكن اعتقد ان التطور في القطاع السياحي، فإنه بالامكان ان تلعب المرأة الدورالاكبر في رفد هذا القطاع بالكوادر المؤهلة، وهذا يعود ايضا لدور المجتمع والاهل في تشجيع المرأة للعمل في مختلف بيئة العمل السياحية التي تحتاج الى الكثير من العناصر العمانية اليوم مع النقلة النوعية التي يشهدها هذا القطاع والذي بلا شك اصبح احد القطاعات المحركة للاقتصاد الوطني العماني في ظل اهتمام الحكومة لاعطاء دفعة اكبر للسياحة في تنويع مصادر الدخل.

حضور اكبر

بينما تؤكد منى العوفية من الجمعية العمانية للسرطان، ان للمرأة دور في كل مجالات الحياة وليس السياحة، من خلال تفاعلها ودورها الايجابي الكبير الذي تحقق من خلاله النقلة النوعية في العمل، خاصة وان المرأة قادرة على العطاء في كل المجالات التي تتواجد فيها واثبتت الكفاءة والقدرة على العمل.

وتضيف القطاع السياحي معترك اساس للمرأة وهو مهم لها، كيف لا وهي الحرفية والتي تقدم الفنون التقليدية وهي التي تتواجد في المطبخ وتقدم فنون الطبخ للاكلات العمانية والتي يتطلب حضور المرأة بشكل اكبر في المرحلة المقبلة في هذا المجال، خاصة وان السلطنة تحتاج الى عدد المطاعم العمانية التي تدار من قبل أفراد عمانيين وعمانيات وهم قادرين على ان يثبتوا دورهم ومكانتهم. خاصة واننا تعرفنا اليوم على الكثير من الاشياء التي يمكن ان تلعب فيها المرأة كونها رائدة أعمال مهمة في القطاع السياحي، حتى انها بالامكان ان تكون مرشدة سياحية تعرف بتراث وتاريخ عمان.

وعن التحديات التي تواجه المرأة للدخول في القطاع السياحي، قالت منى العوفية، في السابق كانت تحديات تقف دون دخول المرأة في هذه المجالات كالسياحة، ولكن اليوم اختلف الوضع بشكل كبير، واصبح الوضع مختلفا، واصبحت المرأة تتقدم حتى عن الرجل في عدد من المواقع وبيئات العمل، مع احترامنا لدور الرجل، ولكن ما دامت المرأة ملتزمة بعاداتها وتقاليدها فلن يقف امامها اي عائق في ان تلعب دورها الاساس في خدمة وطنها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*