الجسور المعلقة.. نماذج معمارية وايقونات سياحية

 

كتب- يعقوب بن يوسف البلوشي | الجسور القديمة، التي بنيت في العصور الوسطى، والتي ما زالت قائمة الى وقتنا الحالي، نماذج معمارية رائعة الجمال. ومن بين اضخم واجمل جسور العالم الحديث، توجد تسعة جسور عملاقة، وتجمع بين الطابع الخدمي والطابع الجمالي الرفيع، بحيث دخلت ضمن منظومة المعالم السياحية، وخصوصا اولئك الذين يهتمون بالسياحة الانتقائية.  ونستعرض هنا احد أجمل الجسور المعقلة والتي شيدها الانسان لتسهيل انتقاله من ضفة الى اخرى مما انتهى بها الامر الى جعلها أيقونات جميلة واضافة رائعة للمدن العالمية واصبحت ايضاً مزارات تدرج في قائمة السائح اثناء زيارته لتلك المدن.

جسر تارن في فرنسا م

جسر تارن في فرنسا

يعتبر الجسر العملاق الذي بني فوق نهر Tarn في مدينة ميلاو الواقعة جنوب فرنسا، واحدا من بين اعلى الجسور في العالم، فهو يرتفع عن برج ايفل بعدة امتار، وكأنه يتحداه في القامة وايضافي البراعة الفنية والمعمارية. وقد خصص هذا الجسر لعبور الشاحنات الكبيرة، ويبلغ ارتفاعه 270 مترا، وعرضه 32 مترا، ويتألف من خطين، احدهما للذهاب، والآخر للاياب، اضافة الى خط ثالث احتياطي. وقد صمم الجسر من قبل المعماري البريطاني الشهير السير نورمان فوستر، واستغرق العمل فيه ثلاث سنوات، حتى انتهى في عام 2004. اما كلفته، فقد بلغت نحو 394 مليون يورو، وبانجازه تقلصت المسافة بين باريس وسواحل البحر بحوالي 100 كيلومترا.

وشاركت في معجزة بنائه سبعة بلدان اوروبية، وقد احتاج البناء الى 350 الف طن من الاسمنت و4 الاف طن من الحديد.

جسر اكاتشي في اليابان

جسر اكاتشي في اليابان

بني هذا الجسر من قبل المهندسين اليابانيين، ولذلك فليس من الغريب ان نجد في هذا البناء ما لم نجده في الجسور الاخرى من ميزات تقنية وجمالية كبيرة. ويتكون الجسر من طابقين، وقد استغرق العمل فيه حوالي عشر سنوات وانتهى في عام 1998، ومهمته الاساسية ربط جزر هوتشو في ما بينها بستة خطوط للسير، وبلغت كلفة بنائه 9.7 مليارات دولار، ويمر فوق مضيق اكاتشي، حيث يربط مدينة سموبي بجزر هوتشي وجزر اواتشي. وغرست اساساته الى عمق 60 مترا تحت سطح الماء، اما اعمدته الحديدية فيبلغ ارتفاعها 70 مترا.

والجسر يقاوم الهزات الارضية والتسونامي، حيث صمم بطريقة تقاوم الكوارث الطبيعية والعواصف الشديدة، وبامكان مقاومته هذه ان تتجنب اي تأثير للهزات الارضية بمستوى 8.5 درجات بمقياس ريختر.

 

جسر نهر المسيسيبي في أميركا

يعتبر هذا الجسر، شيخ الجسور، فهو واحد من اقدم الجسور الاسمنتية في اميركا، وقد مر بمراحل بناء وتطوير متواصلة، ويرتبط هذا الجسر ببحيرة بونتغارتين.

ولأول مرة، كان الجسر قد بني عام 1883، لكي يكون في خدمة السكك الحديدية. وكان هيكله آنذاك مبنيا من الخشب، ولكن بمرور الوقت استبدل الهيكل باستخدام الكونكريت المسلح، وانتهى العمل فيه عام 1965. وقد تطلب الامر بناء جسر جديد بجنبه، والجسران اصبحا ممرين للذهاب والاياب، وهما مزدحمان بالشاحنات والسيارات في كل الاوقات. ومن الناحية العمرانية والفنية فإن الجسر لم يكن قد صمم لمنافسة جماليات الجسور الاخرى، وانما لاهداف خدمية بحتة، ولكن مع ذلك، فالمشاهد يلمس روح البساطة في استخدام المظاهر الفنية، حيث يبدو الجسر عبارة عن خطين بيضاوين مرسومين على صفحة المياه الزرقاء، وهذا بحد ذاته يعبر عن نمط فني خاص، يختلف عن النمط الذي اعتاد عليه مصممو الجسور في العالم.

جسر مالمو ــــ كودان في السويد والدانمرك​

جسر «مالمو ــــ كودان»

يعتبر هذا الجسر واحدا من اطول جسور اوروبا، وقد اكتمل العمل فيه عام 2000، ويربط بين السويد والدنمارك، وبالذات بين مدينتي مالمو وكودان.

الجسر يعتبر ايضا وسيلة مهمة للمواصلات بين البلدين، وقد استمر الحديث حوله منذ ما يزيد على المائة عام قبل انجازه. وقد انطلق العمل لانجازه في عام 1995، ومول هذا البناء من قبل اصحاب شركات الناقلات والباصات، ويصب من خلال طرقاته الى مطار كودان من الطرف الآخر. السيارات او الشاحنات المتوجهة من الدنمارك الى السويد تسير في نفق طوله 4 كيلومترات قبل اجتيازها لاحدى الجزر الصناعية التي بنيت خصيصا لربط الجسر بأطراف المدن الاخرى. يمر على الجسر يوميا نحو 280 منظومة للقطارات التي تسير بسرعة 180 كيلومترا في الساعة.

 

جسر «شنغهاي» في الصين

افتتح هذا الجسر في مارس من العام الماضي ارتباطا بالالعاب الاولمبية التي جرت في الصين. ويعتبر هذا الجسر، واحدا من اطول جسور العالم للمواصلات، فهو يمتد فوق ميناء «هانغزها» ثم يرتبط بمدينتي شنغهاي ونينغبو، مختصرا مسافة تبلغ نحو 120 كيلومترا بين كلتا المدينتين. وممر الجسر يتكون من ثلاثة خطوط، عرض الواحد منها 3175 مترا، اما العرض الكلي للجسر فيبلغ 33 مترا. ويمر على الجسر يوميا من 45 ــــ 50 ألف شاحنة او سيارة، وكل واحدة منها تدفع مبلغا يعادل 12 دولارا، ويعتبر خليج هانغزها واحدا من اكبر الموانئ في العالم. والجسر يقاوم مختلف اشكال الكوارث الطبيعية، وقد صمم لمقاومة الهزات الارضية بحجم 7 درجات على مقياس ريختر. وعمل على اعداد تصاميمه نحو 600 خبير ومهندس، وقد شملت وثائق الاعداد 120 دراسة موثقة، اضافة الى الاختبارات التي اجريت عليه.

 

من الناحية الجمالية، فان الجسر يمثل طرازا حديثا للغاية، فاعمدته التي تعبر تجريديا عن عكازات او اقدام انسان يحمل متن الجسر، تذكرنا بوقفه «شارلي شابلن» الذي يحاول ان يحرف قدميه ويحمل بيده عصاه المعروفة. ربما تكون هذه اللوحة بالذات هي من الهمت المصممين على اعتماد الشكل التشكيلي للجسر.

جسر الانتحار Golden Gate في أميركا

جسر الانتحار Golden Gate

 

جسر Golden Gate في سان فرانسيسكو، اصبح رمزا للمدينة واعجوبة سياحية متميزة. وقد تم القرار لبناء هذا الجسر في عام 1930، ثم بدأ العمل به في عام 1933، وقد بلغت كلفته البشرية 12 قتيلا. يبلغ طول الجسر 2737 مترا، وتكاليف بنائه المالية قد بلغت 35 مليون دولار، وقد افتتح في حفل كبير عام 1937 شارك فيه الرئيس الاميركي روزفلت. وتعتبر المنطقة التي بني فيها الجسر، من المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، لكن الجسر صمم على مقاومة هذه الكوراث. وتمر فوق الجسر يوميا 120 الف سيارة، واجرة المرور ذهابا الى سان فرانسيسكو تبلغ 5 دولارات. غير ان لهذا الجسر بعض الشؤم الذي يحس به الاميركان، فقد اصبح منصة لانتحار المزيد من البائسين، بحيث بلغ عدد المنتحرين فيه نحو 1200 شخص سنويا. ومن الناحية الجمالية، فانه يعتبر تحفة فنية رائعة، فهو يحتفظ بملامح المدرسة الكلاسيكية، بل ويعبر عنها افضل تعبير، فاسحة الرومانسية التي تحيط به من كلتا الضفتين والاضواء الباهرة والاعمدة التي ترتفع الى الاعلى وترفع معها متن الجسر، تبدو عبارة عن لوحة تشكيلية رائعة التصميم.

 

جسر «الميلينيوم» في بريطانيا

 

كان بناء هذا الجسر جزءا من مشروع لاستغلال شاطئ نهر تين في مدينتي كاتشيدو ونيوكاسيل، حيث تعتبر هاتان المدينتان من المدن الصناعية البريطانية الكبيرة، لانتشار المناجم فيهما. وقد بنيت مع الجسر، الكثير من المنازل والمؤسسات التي وفرت المزيد من فرص العمل للاهالي. وقد بني ايضا جسر آخر تراه ملاصقا وخاصا بسير الدراجات الهوائية. التصميم يتميز بجمالية رائعة، حيث يرتفع المتن في اثناء مرور السفن تحت الجسر، ليشكل قوسين دائريين، رائعين، وهما يعكسان صورة ملونة كأنها المدارات الفضائية او الحلقات التي تحيط بالكواكب السيارة.

 

جسر البحار «فاسكودي غاما» في البرتغال

من أطول الجسور في اوروبا، واطلق عليه اسم البحار البرتغالي الشهير «فاسكودي غاما» الذي اكتشف الطريق البحري الى الهند قبل 500 عام.

 

وقد انجز الجسر عام 1995، وافتتح في عام 1998، ويربط ضفتي نهر تيو. والجسر زود بمستلزمات المقاومة للكوارث الطبيعية، ويبلغ ثمن العبور نحو 2 يورو.

 

ومن الناحية الفنية والجمالية، فان الجسر يعتمد على اعمدة عالية في اطرافه وقواعد وسطية مغروسة في الماء، وهو عبارة عن تشكيل فني رائع، وخاصة في الليل، حيث تزهو الوان واضواء الجسر لتسحر المشاهد بمثل هذا النظر الرومانسي الرائع.

 

جسر «ماغديبورغ» في المانيا

يتكون هذا الجسر من ثلاثة جسور متلاصقة تربط ضفتي نهر اللاب، احدهما في الوسط، وهو جسر مخصص لمرور الزوارق، ولكن تحت هذه الجسور الثلاثة تمر ايضا البواخر من تحت الجسور الثلاثة. ومثل هذا المشهد الغريب جدا فريد من نوعه، وقد بدأ العمل في هذه الجسور في عام 2003. وقد تطلب بناء الجسور هذه نحو 24 الف طن من الحديد و68 الف متر مكعب من الاسمنت و16 قاعدة اسمنتية ضخمة ومن الناحية الجمالية. من الناحية الفنية والمعمارية فان هذه الجسور تشكل معلما سياحيا مزدهرا، فآلاف السياح الذين يأتون الى هذه المناطق، يزورون هذه الجسور، ويتنقلون ايضا بواسطة الزوارق المائية السياحية للمرور من تحت هذه الجسور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*