مغامر فرنسي وعائلته يزورون السلطنة ضمن تطوافهم البحري حول العالم

مسقط – وجهات | 

تستضيف السلطنة خلال هذه الأيام مغامرًا فرنسيًا قضى مع عائلته رحلة بحرية مثيرة بدأت قبل أكثر من سبع سنوات، خاضوا خلالها شتى البحار والمحيطات وعبروا القارّات من أجل التوعية بالتغيرات المناخية وقضايا التلوث البحري والحفاظ على كوكب الأرض.

ولعل أكثر ما يثير الدهشة في رحلة المغامر الفرنسي فيليب بوبون هو أنه يبحر ما كامل أفراد عائلته المكونة من زوجته جيرالدين دانون، وأبنائهما الأربعة نينا، ولوب، ولورا، وماريون، حيث يقضي هذا الطاقم العائلي أغلب وقتهم في البحر وقد تأقلموا على هذه الحياة، وتعايشوا مع تفاصيلها، حتى أن تعليم الأطفال مستمر رغم بعدهم عن المدارس.

ووصل المستكشف الفرنسي مع عائلته إلى مياه السلطنة على قاربهم “زهرة الجنوب” الذي يبلغ طوله 60 قدمًا بعد رحلة طويلة وحافلة بالأحداث من القطب الشمالي، نزولا بمحاذاة الجهة الغربية من القارة الأوروبية، ثم دخوله إلى حوض البحر الأبيض المتوسط عبر مضيق جبل طارق ثم إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس وبعدها جيبوتي وخليج عدن قبل انطلاقهم إلى ولاية صلالة بمحافظة ظفار.

وكان في استقبال الطاقم المغامر عند وصولهم إلى صلالة ممثلون من وزارة السياحة، حيث أعدوا جدولًا حافلًا بالزيارات التي ستتيح للعائلة استكشاف السلطنة وكنوزها الثقافية والطبيعية، علاوة على الأنشطة التي ستقام في سياق الحفاظ على البيئة البحرية مثل حملة تنظيف الشاطئ، والمهرجان التوعوي بالتعاون مع جمعية البيئة العُمانية في جزيرة مصيرة، إلى جانب العرض المرئي للبحّارة الأشبال من برنامج عُمانتل للناشئين وفريق عمان للإبحار للناشئين الذي أصبح اليوم أنجح فرق الإبحار الشراعي الناشئة في الخليج العربي.

وأعرب أحمد بن ناصر المحرزي، وزير السياحة عن سروره بوصول المستكشفين إلى مياه السلطنة وأراضيها وقال: تفخر وزارة السياحة ومكتبها التمثيلي في فرنسا بتنظيم رحلة السفينة الشراعية الفرنسية زهرة الجنوب إلى السلطنة، ويسرنا أن نرحب بالعائلة الفرنسية في بلدنا لاستكشاف مياهه وأراضيه، والتعرف على ثقافتنا وقيمنا العُمانية، ونتمنى لهم كل التوفيق.

وسيتضمن برنامج المستكشف الفرنسي وعائلته الذي يستمر لغاية 4 مايو في أراضي السلطنة ومياهها، زيارة العديد من المعالم والمدن مثل صلالة وفيها أشجار اللبان وموقع البليد الأثري، وجزر الديمانيات، ورأس مدركة، ثم سأس الدقم وصحراء الخلوف، وجزيرة مصيرة، ومحمية السلاحف براس الجنز، ووادي شاب، ومسقط وفيها المتحف الوطني والجامع الأكبر، علاوة على زيارة المناطق الداخلية من السلطنة مثل نزوى ومسفاة العبريين، وستكون مسندم آخر محطات الطاقم. كثير من المواقع التي ستزورها العائلة والأنشطة المخططة تحمل رؤية مشتركة بين السلطنة ورسالة “زهرة الجنوب” تجاه التاريح البحري وحماية البحار والمحيطات.

تجدر الإشارة إلى أن القارب الشراعي “زهرة الجنوب” الذي يحمل العلم الفرنسي قد انطلق في رحلته الاستكشافية في عام 2010م من ألاسكا بالولايات المتحدة بهدف التوعية بآثار التغيرات المناخي وتقديم ملاحظات حية عن حالة البحار والمحيطات التي يعبرونها، حيث يأخذون عينات من المياه دائمًا ويسبرون وضع الحياة البحرية. وقد خاض القارب حتى الآن المحيط الهادي، والمحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، والمحيط الجنوبي، والقطبين الجنوبي والشمالي، كما عبر القارب في وقت سابق بين المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي من خلال الممر الشمالي الغربي، وهم يخوضون الآن مياه المحيط الهندي باتجاه الخليج العربي، وبعدها من المخطط أن يتوجه القارب إلى الهند قبل أن ينحدر جنوبًا إلى شرق أفريقيا ورأس الرجاء الصالح ثم القارة المتجمدة الجنوبية.

هذه المغامرة المثيرة تتطلب طاقمًا يتحلى بروح قوية، وقائدًا صاحب خبرة كبيرة في مواجهة مخاطر البحر، وليس هناك أفضل من البحّار الفرنسي فيليب بوبون، المعروف باسم “فيلو” في فرنسا، حيث أن له تاريخًا حافلًا في الإبحار الشراعي وكان ضمن الفريق الأسطوري بقيادة الربان إيريك تابرلي في سباق وايتبريد للإبحار حول العالم بين  عامي عام 1977-1978، ومنها صنع لنفسه سمعة واسعة كبحّار فردي بفوزه بالمركز الثالث في سباق فيندي جلوب للإبحار الفردي حول العالم، والمركز الأول في سباق روت دورام لعبور المحيط الأطلسي بين فرنسا وأمريكا الجنوبية، وفاز بلقب سباق فيجارو الفردي ثلاث مرات.

أما زوجته جيرالدين دانون، فهي ممثلة ومخرجة أفلام ومنتجة مشهورة في فرنسا، وتتولى على متن القارب مسؤولية تصوير الأفلام التوثيقية للرحلة بالإضافة إلى كتابة التقارير اليومية التي تحكي مجريات الحياة وتنشر التوعية برسالة الحملة، كما تتولى مسؤولية التعليم عن بعد لأبنائهما على القارب.

وتضمن تقرير جيرالدين دانون عن يوم 13 أبريل نبذة عن وصولهم إلى جزر الحلانيات وسباحتهم إلى جانب أسراب الدلافين التي رحبت بالعائلة وكانت أفضل هدية للاحتفال بعيد ميلاد ابنتهم ماريون التاسع، أما تقريرهم الثاني فقد تضمن لمحة عن توقفهم في الدقم ومبيتهم في الخيام في صحراء الخلوف برمالها البيضاء بالقرب من الساحل.

تجدر الإشارة إلى أن البحّار “فيلو” وزوجته جيرالدين رغم اختلاف وظائفهما وجدا في هذه المغامرة أهدافًا مشتركة يسعون إلى تحقيقها، حيث قال فيلو عن ذلك: جاء قرارنا لخوض هذا المشروع من رغبة مشتركة لقياس نبض المحيط والكوكب، وتوثيق ملاحظاتنا ومشاركتها مع العالم. وأردف فيلو: ولتحقيق هذه الأهداف جمعنا مواهبنا في الإبحار الشراعي والتوثيق ونسعى إلى إيصال رسالتنا للعالم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*